شرح
وممّا يؤكّد اشتمال المقام على البنية تعبير جملة من الفقهاء - فيما حكي عنهم ومنهم العلّامة في التذكرة - بوجوب كون الصلاة في المقام « 1 » بدلًا عن تعبير آخرين باشتراط كون الصلاة عند المقام أو خلفه ؛ وليس ذلك إلّالكونه المقام الذي اعتبر ظرفاً للصلاة هو المحلّ المعدّ للصلاة خلف المقام وعنده .
وبما ذكرنا ظهر أنّ المورد المنصوص هو مزاحمة المصلّين للمصلّي ؛ وذلك لوجود بيت للمصلّي عند المقام يمنع من مزاحمة الطائفين ؛ وما هو محلّ الابتلاء فعلًا هو مزاحمة الطائفين للمصلّي ؛ وقد سبق في بعض العبارات أنّه لم يسمع بلوغ الطائفين إلى موضع المقام ؛ وإن كان لا يبعد عدم الفرق ؛ بل كون مزاحمة الطائفين ومدافعتهم للمصلّي أشدّ .
تطبيق أصالة الحسّ في إسناد الأفعال
ثمّ إنّ هنا مشكلة أخرى في سبيل الاستدلال بمثل هذا الخبر ، وهي : احتمال كون الخبر مستنداً إلى الحدس ؛ ومعه لا اعتبار بالخبر إلّاإذا احرز - ولو بأصل عقلائي - كون الخبر حسّياً . ولا يبعد عموم بناء العقلاء على الحسّ - في الخبر عند الشكّ - لمثل المقام ممّا لم يكن الخبر حكاية قول ؛ بل هو إخبار عن أمر نفسي وقصدي ممّا يمكن العلم به عبر أمور تورث الإحساس بذلك .هامش
( 1 ) المستند للنراقي 2 : 234 ؛ والتذكرة 1 : 362 ، وذكر في ضمن كلامه أنّ السنة التي يتحدّث عنها بلحاظ موضع المقام هي سنة ثمان عشرة وسبعمائة / 718 .