شرح
دليل عدم اشتراط مجاورة الصلاة للمقام عند الزحام
والنصّ المعروف في المسألة هو معتبرة الحسين بن عثمان قال : رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام يصلّي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريباً من ظلال المسجد « 1 » . هذا في رواية الكليني ؛ وفي رواية الشيخ بإسناده عنه مثله وزاد : لكثرة الناس « 2 » ، « 3 » .هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 486 ، الباب 75 من أبواب الطواف ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 1 .
( 3 ) إنّه لا مناص لدراسة هذه الرواية من تحقيق أمر هو كالمبنى لها ولغيرها ، وهو :
أصالة عدم التقيّة وتطبيقها في الأفعال بعد الأقوال
إذا صدر فعل من المعصوم ، فإن علم وجهه من كونه تقيّة أو غيرها فلا إشكال ؛ وإنّما الكلام مع الشكّ واحتمال صدوره تقيّة ؛ فهل هناك أصل يعيّن عدم التقيّة كجريان هذا الأصل في الأقوال ؟
فقد ورد في النصّ أنّ الإمام عليه السلام صلّى صلاة طواف الفريضة بحيال المقام عند الزحام ؛ فهل يحكم بجواز ذلك لمطلق المكلّف ؛ ولا يعبأ باحتمال كون الإمام متّقياً في فعله ذلك ؛ كما لو قال الإمام عليه السلام ذلك ؟
وليعلم أنّ جهة الإشكال في مثل هذه الرواية مضافاً إلى ما تقدّم أمر آخر ؛ وهو احتمال خطأ الراوي في تشخيص فعل الإمام ؛ فهل يجري في هذا المجال أصالة عدم السهو والاشتباه كجريانها في نقل الأقوال ؛ سيما مع كون مثل الصلاة متقوّمة بالنيّة وتعيين كونها لطواف واجب وغيره ؛ والنيّة شيء لا يعلم عادةً إلّامن قبل صاحبها ؟
فالمتحصّل أنّ الإشكال من جهات متعدّدة :
منها : أنّ الفعل يحتمل التقيّة ، وهل يجري فيه أصل عدم التقيّة الجاري في الأقوال ؟
ومنها : أنّ حكاية الراوي صدور الفعل للزحام لا ينافي دخل التقيّة أيضاً في ذلك ، ولم يعلم كون الراوي نافياً لها .
ومنها : أنّه لو فرض تضمّن الحكاية والإخبار لعدم دخل التقيّة فهل هو حجّة .