تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح

تحليل أصالة الحسّ

ثمّ إنّه لا يبعد كون أصالة الحسّ في الخبر راجعاً إلى ظهور في حال المخبر بكونه مخبراً عن حسّ ؛ سيما بعد علم المخبر ببناء العقلاء على ذلك عند عدم نصب قرينة على خلافه ؛ نظير أصالة الحقيقة التي هي أيضاً أصل عقلائي ؛ لا أن يكون أصالة الحسّ أصلًا تعبّدياً عند العقلاء نظير أصل عدم التقيّة ونحوه . فكما أنّ إرادة المجاز بحاجة إلى قرينة ويكون عدمها شهادة من المتكلّم - حاليّة بعد العلم ببناء أبناء المحاورة - بإرادة معنى لا يحتاج تفهيمه إلى قرينة ؛ كذلك الإخبار الحدسي بحاجة إلى تنبيه ؛ ويكون تركه شهادة حالية بكون الخبر حسّياً بعد علم المخبر ببناء أهل المحاورة على أصالة الحسّ . كما أنّه لا يبعد كون الأصل في الإخبار هو ظهور الخبر في معاصرة المخبر للخبر ومشاهدته له ؛ لا أن يكون العلم بالخبر حاصلًا بسبب واسطة ؛ فإذا قال زرارة : قال الصادق عليه السلام فإنّه ظاهر في سماعه الخبر من الإمام أو مشاهدته لكتاب الإمام عليه السلام مباشرةً ؛ لا أن تكون حكايته مبتنية على حصول العلم بسبب واسطة أو وسائط . وذلك لا لكون النقل بالواسطة من قبيل النقل الحدسي ؛ فقد حقّقنا تفصيل الكلام فيه في غير المقام ، وذكرنا أنّ النقل مع عدم المعاصرة لا ينحصر في النقل الحدسي ؛ فربما يكون نقل الواسطة لتواتره ونحوه منشأ للحسّ بالنسبة إلى المنقول إليه . بل لأنّ ظاهر مثل هذا التعبير - بدلالة لفظيّة ونحوها - هو وقوفه على
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 155 | الشيخ محمد القائني