تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
هامش
ومنها : أنّ حكاية الأفعال المتقوّمة بالنوايا كالصلاة - والنيّة لا تعرف عادةً إلّامن صاحبها - هل هي حجّة ، حيث يحتمل كونها مبنيّة على الحدس ؟ أمّا احتمال الخطأ في وجه النقل سيما لعدم الإحاطة بالنوايا فالظاهر أنّه مندفع في بناء العقلاء بنفس الملاك الثابت في حكاية الأقوال ؛ فقد ذكرنا في بحث الأصول أنّ الخبر مآله إلى حكاية الفعل ؛ لكون القول من جملة الأفعال ؛ فحكاية القول إذا أفادت العلم بالصدور كانت حجّة بذاتها ؛ وإذا لم ينشأ منها العلم فإمّا أن يكون ذلك من جهة احتمال تعمّد الكذب ، ويدفعه : دليل حجّية إخبار الثقة في بناء العقلاء والشريعة ؛ وإمّا أن يكون من جهة احتمال السهو والغفلة والاشتباه في الحكاية ؛ ويدفعه أصالة الضبط في بناء العقلاء وإمضاء الشرع لها ؛ وإمّا أن يكون من جهة احتمال صدور القول تقيّة من قائلها والأصل عدمها أيضاً . إذا عرفت ذلك فالحكم في حكاية سائر الأفعال من حركة أو سكون هو الحكم في حكاية القول ؛ فإنّه إذا علم تحقّق الفعل المحكي كان العلم حجّة بذاته . واحتمال : كون الراوي متعمّداً في الكذب ، يدفعه : أدلّة اعتبار خبر الثقة ؛ التي لا اختصاص لها باشتمالها على حكاية الأقوال . وأمّا احتمال صدور الفعل تقيّة فسنتعرّض لشأنه بعيد هذا إن شاء اللَّه تعالى . نعم ، يبقى احتمال الفرق بين بعض الأفعال وبين الأقوال ، حيث يحتمل الاشتباه من الحاكي ؛ وذلك لاحتمال كون الموضوع لحجّية الخبر في بناء العقلاء هو حكاية الأمور المحسوسة ببعض الحواس الظاهرة كسماع أو رؤية أو لمس وما شاكلها ؛ فما كان كذلك كانت حكايته حجّة بدليل حجّية الخبر ؛ بلا فرق بين كون المحكي قولًا أو فعلًا سواه كمشي أو حركة أخرى أو سكون وما شاكله ؛ وأمّا إذا كان المنقول من النوايا أو الأمور المقيّدة بها فلم يعلم حجّية الإخبار بها بعد كون احتمال الاشتباه فيها زائداً على احتماله في سائر الأمور المتقدّمة . ويردّه : أنّه لا فرق ظاهراً في بناء العقلاء بين الأقسام المتقدّمة . ويشهد له الاعتماد على الإخبار عن الصفات كالعدالة والشجاعة والبخل والكرم . نعم يمكن الفرق بين القسمين بما لا يكون فارقاً في المقام ؛ وذلك بأنّ المخبر عن جملة من الأمور يحكي عمّا يجزم به ؛ وأمّا حكايته عن بعض آخر فهي حكاية عمّا هو حجّة له ؛ نظير الإخبار عن الملك على أساس اليد كما ورد به النصّ على ما ببالي . وأمّا الكلام في احتمال التقيّة : فقد يكون الاعتماد على فعل المعصوم على أساس قاعدة الاشتراك في غير ما علم اختصاص المعصوم به ، فحيث لا أصل يدلّ على كون فعل المعصوم عن اختيار وعدم تقيّة فلا يمكن الاعتماد على ذلك في إثبات الحكم في غير ظرف التقيّة .