شرح
الموضع الأصلي خصوصيّة ؛ فلا يمكن التعدّي حتّى إلى المحاذي الأبعد ، فضلًا عن غير المحاذي .
فعمدة ما يمكن أن يستدلّ به لحكم المسألة هي : الروايات المطلقة الآمرة بالصلاة عند المقام ، لا مقيّدةً بموضعه حيث الساعة كما في رواية ابن أبي محمود ؛ فقد وردت في عدّة من النصوص الأمر بالصلاة عند المقام مطلقاً ؛ فبناءً على أصالة الموضوع - حسبما تقدّم تقريرها في البحوث السابقة - يمكن الاستدلال بها لوجوب الصلاة عند الصخرة في موضعها الجديد حيث جعلت ؛ وذلك إذا كان الموضوع أصيلًا وبنحو تمام الموضوع .
ولكن المبنى ضعيف ؛ سيّما دعوى أصالة كون الموضوع المذكور في النص هو تمام الموضوع ؛ فإنّ الحقّ هو أنّ الموضوع الأصلي قد يكون ملازماً للموضوع المعنون في النص ، فضلًا عن احتمال كون الموضوع المذكور جزءً من الموضوع الأصلي .
وعلى هذا الوجه المختار فتكون النصوص الآمرة بالصلاة عند المقام مجملة بلحاظ فرض انتقال الصخرة إلى موضع جديد ؛ فلابدّ من الرجوع إلى الأصول العمليّة .
ثمّ لو تردّد موضع الصلاة بين الموضع الأصلي والموضع الجديد للصخرة وجبت صلاتان كما تقدّم أيضاً قضاءً لحقّ العلم الإجمالي المستدعي للاحتياط . ولو دار الأمر بين الموضع الجديد وبين الموضع الأصلي وباقي المسجد كفت صلاتان إحداهما في الموضع الجديد إن كان خارج المسجد ، والأخرى في أيّ موضع من المسجد ؛ لأصالة البراءة في دوران الأمر بين