شرح
القضايا مع كون الموضوع فيها مشيراً ،
فربّما يقال بأنّه لا مانع من إطلاق الحكم فيها لفرض تغيّر الموضوع بقاءً ، وعلى هذا الأساس فتجب الصلاة في الموضع الفعلي للمقام - الذي يصير موضعاً سابقاً بسبب الانتقال - حتّى بعد انتقال الصخرة ، فيكون معنى صلاة عند المقام هو وجوب الصلاة في محلّ المقام عند صدور النصّ . وهذا مطلق بالنسبة إلى فرض انتقال الصخرة عن ذلك الموضع .
ولكن الإنصاف أنّه مبنى على عدم ظهور القضايا في أصالة الموضوع ولا احتمالها ذلك على وجه القرينة الصالحة ؛ بل هو مبنيّ على ظهور القضيّة في المشيريّة . فإنّه ولم يكن ظهور للقضية في وجوب الصلاة عند الصخرة بعد انتقالها ، ولكن لا ظهور لها في إطلاق الحكم لموضع الصخرة الذي انتقلت منه ؛ وذلك لإشعار القضيّة بأصالة الموضوع فيها - وإن لم يكن على حدّ الظهور - ولا أقلّ من احتمال ذلك ؛ ومعه فلا ينعقد له ظهور فيما ينافي ذلك الإشعار والاحتمال ؛ فإنّ الإشعار وإن لم يكن حجّة في نفسه ولكنّه لا بأس أن يكون مانعاً من انعقاد الظهور لغيره ؛ فإنّ مانع الظهور ليس خصوص ما هو حجّة فعلًا . نعم ، لو كان المانع منفصلًا اشترط في مانعيّته أن يكون حجّة في نفسه ؛ وأمّا في المتّصل فلا يشترط حجّيته في نفسه .
ولذا اشتهر - وهو حقّ - أنّ اتّصال الكلام بما يصلح للقرينيّة موجب للإجمال ؛ ولا يشترط أن يكون الصالح للقرينيّة حجّة في نفسه .
وعلى هذا فلا ظهور للقضيّة في وجوب الصلاة عند الموضع الفعلي - أعني الموضع قبل الانتقال إلى موضع ثالث - حتّى بناءً على عدم ظهور