شرح
المتعارفة من الرؤية واللمس وما شاكل ذلك كالشمّ ، وبتعبير آخر : مقدّمات العلم في الحسّيات تفيد العلم عادةً لكلّ من يقف عليها ؛ وعدم وقوع الاختلاف فيها بعد حصول المقدّمات المتعارفة لها .
وهذا بخلاف الحدسيات فإنّه ربّما لا يحصل الحدس بمقدّمات أورثت الحدس للغير ؛ مع كون الشخصين متعارفين في حصول الحدس ؛ فالمقدّمات المتعارفة للحدس لا تلازم الحدس للكلّ ، بخلاف المقدّمات المتعارفة للحسّ .
ولا يتوهّم أنّ الفرق بين الحدس والحسّ بأنّ الحدس مبنيّ على الظنّ بخلاف الحسّ ؛ فإنّ الحدس المبحوث عنه هو العلي ، وأمّا الحدس الظنّي فليس حجّة أصلًا .
الوجه الرابع : ويمكن الاستدلال لعدم حجّية قول المنجّم بما أشرنا إليه في بعض البحوث بالمناسبة من أنّ : اعتبار قول الخبير في بناء العقلاء إنّما يكون في غير الحسّيات وما للحسّ سبيل إليه ؛ فكان حجّية قول الخبير نوع ضرورة تتقدّر بقدرها ؛ ولا ضرورة مع إمكان الإحساس .
فرؤية الهلال ممكنة بالحسّ والرؤية مرّة ، وبالحساب والحدس أُخرى ؛ ومعه فلا عبرة بالحدس حيث يمكن الحسّ ولو في ظرفه - أي بداية الشهر .
وعلى هذا فلا عبرة في باب الشهادة بما لا تكون عن حسّ وإن كان الشاهد جازماً .