شرح
وبعض هذه النصوص وإن كان بصدد بيان عدم جواز الاكتفاء في الأهلّة والشهور بالظنون والتخمينات ، ولكنّها - ولا سيما ما عدا البعض المشار إليه - مطلقة من حيث اشتراط الرؤية في الحكم بدخول الشهر ؛ وأنّه بدون الرؤية لا يجوز الحكم بتحقّق الشهر .
وتقريب الاستدلال بهذه النصوص : أنّها شرطت في الحكم بدخول الشهر الرؤية ، وليس حكم المنجم مصداقاً لذلك جزماً .
وقد يقال : إنّ هذه النصوص بصدد اشتراط الجزم ؛ لا موضوعيّة رؤية الهلال ؛ ولذا لو علم بتحقّق الهلال بدون الرؤية حكم بدخول الشهر ؛ فالرؤية طريق ، وليست مقوّمة .
ويردّه : أنّ الرؤية إنّما هي الطريق لتحقّق الهلال ؛ فالعبرة بتحقّق الهلال كما تقدّم ، ولكن للطريق الخاص بوصف الطريقيّة موضوعيّة ما لم يعلم بقيام طريق آخر مقامه ، فطريق التحقّق من الهلال هو الرؤية خاصّة ؛ ثمّ لازم ذلك كفاية العلم بطلوع الهلال ولو بغير الرؤية ؛ وأمّا كفاية الطرق الظنّية غير الثابت اعتبارها فبحاجة إلى دليل ؛ ومعه - لو تمّ الدليل - يخصّ مفهوم الحصر المستفاد من النصّ .
وإن شئت قلت : إنّ هذا المقال المتقدّم مغالطة ؛ فإنّ كون الرؤية طريقاً بمعنى كون العبرة في الشهر بنفس تحقّق الهلال ثبوتاً أمر صحيح لا ريب فيه ، ولكن لا ينبغي الريب في أنّ تحقّق الهلال ثبوتاً لا يكفي لترتيب آثار الشهر إثباتاً ما لم يتحقّق الشهر إثباتاً ؛ فإنّه لا ملازمة بين تحقّق الشهر ثبوتاً ولزوم ترتيب آثاره إثباتاً ، فلو كان المراد من كون الرؤية في النصوص