تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
طريقاً بمعنى الحكم بتحقّق الشهر بمجرّد قيام ظنّ وطريق غير ثابت الاعتبار فهذا أمر باطل بلا ريب . ومقتضى إطلاق نصوص الرواية ومفهومها موضوعيّة الرؤية من الطرق ؛ ولكن بوصف الطريقيّة لا الموضوعيّة ؛ فلا يشترط بعد إحراز طلوع الهلال على وجه الجزم بوجه غير الرؤية ضمّ الرؤية أيضاً . وأمّا بدون الإحراز الجزمي الذي تمثّله الرؤية فلا يكفي الظنون ؛ ومنها قول الخبير . فالرؤية لا موضوعيّة لها في قبال الإحراز الجزمي بغير الرؤية ؛ لا أنّه لا موضوعيّة لها بملاحظة الإحراز غير الجزمي . بل لا نحتاج في التعدّي من الرؤية إلى سائر طُرق الجزم إلّاإلى إبطال مفهوم خصوصيّة الرؤية ؛ وذلك لكون التعبير بالرؤية بملاحظة أنّها الطريق الغالب والمتعارف للجزم ؛ فلا مفهوم له حيث يؤخذ قيداً أو شرطاً في موضوع الحكم ؛ لأنّ القيود الغالبة لا مفهوم لها كما في « وَرَبل - بُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم » . والقيد - ولو كان غالبيّاً - وإن منع من الإطلاق أيضاً ، ولكن يكفينا لإطلاق كفاية العلم من أيّ وجه حصل إطلاق ما يستفاد منه عدم موضوعيّة العلم أو خصوص الرؤية ؛ مثل ما دلّ على وجوب صوم شهر رمضان ممّا يدلّ على كون موضوع الحكم هو واقع شهر رمضان لا بوصف كونه معلوماً ؛ فضلًا عن كونه معلوماً بوجه خاصّ كالرؤية . نعم ، يبقى في المقام إشكال وهو : أنّ غاية ما تدلّ عليه نصوص الرؤية هو اشتراط العلم ، فتكون كسائر ما دلَّ على النهي عن متابعة غير العلم ؛ قد حقّق في محلّه أنّ العمومات الناهية عن متابعة غير العلم لا تصلح رادعة