المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 483
مسألة : من المسائل المطروحة حديثاً هو كفاية رؤية الهلال بالنواظير المعاصرة والآلات الحديثة للرصد كالتلّسكوب ، فهل تكفي رؤية الهلال بها مع عدم كون الهلال بدونها قابلًا للرؤية بسبب ضعف الجرم المنير منه ؟ ثمّ هل تكون الشهادة على أساس مثل هذه الرؤية مسموعة وحجّة كالشهادة بالرؤية مباشرةً وبلا آلة ؟ ولا سيّما إذا كان الخبر مبنيّاً على المحاسبات لا مباشرة الرؤية بالآلات . كفاية قابليّة رؤية الهلال بآلات الرصد لدخول الشهر وجواز الشهادة وليعلم إنّه لا ملازمة بين كفاية قابليّة الرؤية بالوسائل الحديثة وطلوع الهلال بذاك المقدار ، وبين نفوذ الشهادة على ذلك ولا سيّما إذا كانت الشهادة مبنيّة على الحساب لا الرؤية ؛ فإنّهما مسألتان . ألا ترى أنّه تكفي رؤية من لا تسمع شهادته في وجوب الصوم عليه مع عدم حجّية قوله لغيره ، كما في المرأة والشاهد الواحد وغيرهما من موارد ردّ الشهادة . والذي يلوح لي على عجل أنّه لا يمكن الجزم بكفاية الرؤية بالتلّسكوبات ؛ فتدخل المسألة في كبرى الشكّ في تحقّق الشهر ؛ وهذه شبهة حكميّة مفهوميّة ؛ وقد أشبعنا الكلام فيها في مسألة اشتراط وحدة الأفق في تحقّق الشهر . وليست المسألة معنونة في كلمات القدماء ؛ لعدم وجود هذه الآلات في