شرح
تلك الأعصار والمعروف بين الفقهاء المعاصرين ، هو عدم كفاية الرؤية بهذه الآلات ؛ وذهب بعضهم إلى الكفاية . وظاهر من ذهب إلى عدم الكفاية هو دعوى الجزم ؛ وربّما كان مستند بعضهم الأصل ؛ ومعه فلا مجال لدعوى الجزم بالحكم حسبما نبّهنا عليه في مسألة الأصل عند الشكّ في الهلال .
فالاحتمالات في المسألة ثلاثة ؛ ثالثها ما اخترناه - ولم نرَ من ذكره - وهو عدم الجزم بالكفاية ولا بعدم الكفاية ؛ بل المرجع هو الأصل حيث لا دليل اجتهادي يعمّ مورد الشكّ المفهومي في تحقّق الشهر . هذا ، مع الغضّ عمّا سبق في مسألة وحدة الآفاق من قوّة احتمال دلالة نصوص الأمر بالصوم والافطار للرؤية خاصّة على عدم كفاية قابليّة رؤية الهلال بدون العين المجرّدة فراجع ، وسيأتي له تتمة كلام .
الاستدلال لعدم كفاية القابليّة للرؤية بآلات الرصد
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ لعدم كفاية رؤية الهلال بالأجهزة والآلات الحديثة في تحقّق الشهر ودخوله بانصراف النصوص - المتضمّنة لتعليق الحكم بدخول الشهر على رؤية الهلال - إلى الرؤية بالعين المجرّدة « 1 » . وحيث إنّ هذه النصوص بصدد حصر سبب الحكم بتحقّق الشهر وحلوله فتكون نافية لكفاية رؤية الهلال بوجه آخر ؛ كما أنّها نافية لكفاية ما عدا الرؤية من الأسباب غير المفيدة للجزم ، بل ولولا ظهور الرؤية فيهامش
( 1 ) الوسائل 7 : 188 ، الباب 3 و 4 من أحكام شهر رمضان .