شرح
نعم ، هنا شيءٌ : وهو أنّ الردع في المسائل التي يعمّ الابتلاء بها يكون صدوره ملازماً عادةً لوضوح الردع ولتكرّر وصوله ؛ بحيث لا يبقى في البين ريب ؛ ولا يكتفي الشارع بالردع مرّة أو مرّتين ؛ وكلّما كانت المسألة أعمّ ابتلاءً كان الردع أكثر ؛ فإنّ طبيعة مثل هذه المسائل تقتضي أن يكون الردع فيها متعدّداً ونقله متكرّراً ؛ فلا يخفى مثل ذلك في الأعصار .
ألا ترى أنّ القياس مع عدم عموم العمل به بين العقلاء - وإنّما كان يعمل به طائفة من المسلمين - قد ورد فيه من الردع والنهي المتكرّر ما لا يبقي مجالًا للريب فيه في مذهب أهل البيت .
وعلى هذا الأساس ذُكر أنّه لا يجوز الاكتفاء في الردع عن الارتكازات العامّة - كحجّية خبر الثقة والظواهر وما شاكل ذلك - بالعمومات ؛ من قبيل العمومات الناهية عن اتّباع غير العلم . وعليه فيكون عدم وصول الردع بشكل واضح أو متكرّر في مثل هذه المسائل دليلًا على عدم صدور الردع .
ولكن ربّما كان الردع عن قول المنجّم في الهلال ثابتاً على تقدير إجمال خبر اليقطني ؛ وذلك باعتبار انضمام بعض النصوص الأخرى إليه وإن كانت دلالة تلك أيضاً مجملة - حسبما يأتي - ولكن حيث كانت تلك النصوص معرضاً لفهم الردع منها كما فهم منها جمع ذلك جاز للشارع الاكتفاء بها في الردع ؛ وتلك النصوص هي نصوص الأمر بالصوم للرؤية خاصّة .
الوجه الثاني : عدّة من الروايات حصرت الأمر بالصوم في الرؤية وبسببها ؛ وهي نصوص ثابتة بين جميع المسلمين ؛ وقد جازت حدّ التواتر ، فلا ريب في صدورها .