شرح
الأقلّ ؛ وعدم الردع غير عدم ثبوت الردع ، فالدالّ على الرضا هو الأوّل لا الثاني .
نعم ، في كثير من الموارد يكون الثاني - أي عدم وصول الردع - ملازماً وكاشفاً عن عدم صدور الردع ؛ لكنّ العبرة به لا بمجرّد عدم الثبوت ؛ فإنّ عدم وصول الردع في المسائل التي يعمّ الابتلاء بها يكشف عن عدم صدور الردع ؛ لكون طبيعة هذه المسائل تقتضي وصول الردع فيها على تقدير الصدور ؛ لوفور الدواعي على النقل فيها ، فيكون عدم وصول الردع دليلًا على عدمه من الأساس . ولكن هذا إنّما يكون في فرض عدم وصول الردع أصلًا ولو بخبر ضعيف أو مجمل ، وإلّا فلا يمكن استكشاف عدم الردع .
فإنّ الخبر الضعيف والمجمل مانع من الجزم بعدم صدور الردع ، وإن لم يكن ذاك الخبر حجّة في نفسه ؛ إذ لعلّ الشارع اكتفى في الردع بذاك الخبر لبعض الناس ممّن لم يكن الخبر ضعيفاً عنده لكونه خبراً مباشراً لا يحتاج إلى جعل الحجّية أو كانت الواسطة عنده ثقة ؛ واكتفى لسائر الناس باحتمالهم تحقّق الردع الحجّة والواصل إلى غيرهم ؛ وهو من كان الخبر حجّة عليه .
وعلى هذا الأساس فلو فرض إجمال خبر محمّد بن عيسى منع ذلك أيضاً من حجّية قول المنجّم .
بل ربّما كان علم الشارع بفهم بعض الناس الردع من خبر اليقطيني كافياً في جواز اكتفائه في الردع به ؛ وإن كان فهمهم على أساس باطل ؛ وعدم دلالة الخبر على ما استظهروا منه أصلًا بحيث لا يحتمل دلالة الخبر على ذلك .