شرح
خصوص بلد المكلّف هو الطريق الذي يجب على المكلّفين رعايته ؛ ولا يجب عليهم التطلّع إلى سائر الآفاق ولا التربّص بأعمالهم حتّى يتّضح أمر سائر البلاد ؛ وذلك تسهيلًا للأمر عليهم ودفعاً للحرج عنهم .
ثمّ لا ينافي ذلك وجوب تدارك بعض الأعمال كالصوم لو ثبت خلاف ما يثبت في بلدهم في سائر الآفاق كما صرّح به في النصوص .
كما يجب تدارك صلاة العيد في يوم متأخّر إذا لم يمكن فعلها يوم العيد ؛ لتأخّر ثبوت الهلال حسبما ورد في النصوص .
وربّما لا يجب تدارك بعض الأعمال وإن وقعت في غير أيّامها الخاصّة كما في الحجّ .
9 - وربّما يقرّب القول باشتراط وحدة الأفق بأنّ الذي يتناسب مع حكمة التشريع في جعل المواقيت والمواعيد هو كون المواقيت في متناول الناس والمكلّفين .
ألا ترى أنّه لا يناسب المشرّع الحكيم أن يجعل البرودة في المرّيخ ميعاداً ووقتاً لوظيفة سكّان الأرض ؛ وإن أمكن الوقوف على ذاك الوقت والموعد نادراً أو بصعوبة ؛ فإنّ مثل هذا التشريع يعدّ لغواً ؛ فإنّ الغرض من التوقيتات هو فعل التكاليف عند تلك الأوقات ؛ فما لا يتيسّر الوقوف عليه عادةً لا يصحّ عقلائيّاً ربط الوظائف بها ؛ وحيث إنّ هلال البلدان البعيدة ممّا لا يتيسّر الوقوف عليها في عصر التشريع لعامّة الناس فيستظهر من النصوص أنّ المواقيت هي هلال البلدان القريبة والتي يتيسّر للناس الوقوف عليها .