تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
توضيح ذلك : أنّ دورة القمر الشهرية منذ تكوّنه ورؤيته في نقطة إلى أن يعود إلى هذه النقطة تستغرق تسعة وعشرين يوماً ونصفاً تقريباً ، وحتّى قابليّته للرؤية مجدّداً تستغرق الدورة تسعة وعشرين يوماً وثلثي اليوم تقريباً . فكلّ بلد رؤى الهلال فيه أوّل زمان طلوعه عند الغروب فلا يرى الهلال الجديد فيه بعد ذلك إلّافي اليوم الثلاثين بعد ثلثي اليوم ؛ ومعه فيكون اليوم الثلاثين أيضاً من الشهر السابق ؛ وهكذا فلا ينقص الشهر من ثلاثون أبداً . ويرد على هذا الاستدلال : أنّ مفروض هذا القائل هو خصوص البلد الذي كان مبدأ طلوع الهلال فيه عند الغروب ، وأنّ مثل هذا البلد لا ينقص شهره ذاك من ثلاثين يوماً ؛ وأين هذا من كون الشهر في تمام البلاد تامّاً لا ينقص من ثلاثين ؟ ! فإذا فرض كون مبدأ طلوع الهلال في بلد بعد الزوال متّصلًا به - بناءً على اعتبار ما دلَّ على أنّ الهلال قبل الزوال لليلة السابقة - وليفرض النهار طويلًا في الصيف ، فيكون ما بين طلوع الهلال والليل قريباً من ثمان ساعات ، ففي اليوم التاسع والعشرين إذا مضى من الزوال ستّ عشرة ساعة فيتولّد الهلال ثانيةً في ثنايا الليل في البلد أو نهاياته ؛ ويكون مرئياً في بلد يكون أوّل ليله متّفقاً مع آخر ليل هذا البلد ؛ فيكون اليوم الثلاثون مبدأ شهر جديد لا متمِّماً للشهر السابق . وإذا فرض أنّ رؤية الهلال في النهار قبل الزوال لا تكفي للحكم بدخول الشهر منذ الليلة السابقة فالأمر أوضح كما يظهر بأدنى ملاحظة .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 459 | الشيخ محمد القائني