شرح
ويؤكّد هذا ما تضمّن أنّ اللَّه لم يجعل خلقه في شبهة حيث جعل الأهلّة مواقيت - على ما ببالي - وأنّه يصام للرؤية ويفطر لها ؛ فلو كان موضوع الحكم هو الهلال في البلاد البعيدة فأيّة شبهة أعظم من ذلك ؟
ويرد عليه : أنّه لو كانت الوظيفة العملية والتي يجب على الناس رعايتها فعلًا هو هلال البلاد البعيدة كان في توقيت الأعمال بمثل ذلك شبهة اللغويّة .
ولكن سبق بيان أنّ وظيفة الناس إنّما هو رعاية أُفق بلدهم وأداء وظائفهم على أساس ذلك ؛ حتّى أنّه لا يجب عليهم الفحص عن أفق البلاد القريبة ؛ فضلًا عن البعيدة . ثمّ لو تحقّق - ولو نادراً أو اتّفاقاً - طلوع الهلال في سائر الآفاق - ولو البعيدة ترتّب على ذلك الأثر .
فأيّ محذور في أن يجعل الميقات والموعد أمرٌ لا يناله الناس بسهولة ويجعل هناك أمارة على ذلك الميعاد وتكون وظيفة الناس رعاية الأمارة ؛ وحيث إنّ شأن الأماريّة هو الطريقيّة لزم ذلك أن لو تحقّق بعلم أو بأمارة ما هو خلاف تلك الأمارة أن تنقلب الوظيفة إلى رعاية الواقع .
ولا ريب أنّ نصوص الرؤية وغيرها تعتبر الوظيفة رعاية المكلّف أفق بلده ؛ ولا يجب على الناس رعاية سائر الآفاق في صومهم وإفطارهم ؛ بمعنى أنّه لم يكن يجب عليهم الفحص عن ذلك بحيث كان يجب عليهم إرسال البريد إلى الآفاق البعيدة لصومهم وإفطارهم وحجّهم ؛ ولو كان هذا واجباً لظهر وبان لعموم الابتلاء به ؛ ولو أوجبه الشارع لم يكن هذا يخفى على أحد ؛ بل كان يقع في مبادئ الشهور ونهاياتها ولولة في الناس ؛ وعلى الأقلّ في شهر الصوم والإفطار والحجّ ؛ ولكان من وظائف الحكّام تجهيز البرد