شرح
8 - وربّما يقوّى اشتراط وحدة الأفق بأنّه كيف يمكن للشارع أن يرضى بخفاء كفاية طلوع الهلال في سائر الآفاق - استناداً إلى إطلاق بعض النصوص - على الفقهاء في أعصار متتالية ؛ ويترتّب عليه بطلان عمل الناس فيما كان مقيّداً بالأوقات الخاصّة لابتناء أعمالهم على الزعم الباطل في رعاية الشهور على أساس آفاق بلادهم لا على أساس سائر الآفاق .
فإنّ القول بكفاية الهلال في سائر الآفاق إنّما حدث متأخّراً ؛ سيما بعدما تقدّم من عدم كون كلام المنتهى قولًا بوحدة الآفاق ؛ وهو أوّل من ينسب إليه هذا القول بعد نسبته إلى بعض مجهول في التذكرة .
وقد طرح هذا القول صريحاً في كلمات صاحب الحدائق والوافي والمستند والجواهر والمتأخّرين ؛ مع ما تقدّم في صحّة النسبة إلى بعضهم ، فيكشف التسالم في كلمات السابقين على اشتراط وحدة الأفق استناداً إلى اعتقاد ظهور النصوص ، عن تحقّق الظهور فيها وأنّ التشكيك في ذلك في غير محلّه .
ويردّه :
أوّلًا : ما تقدّم من كون القول باشتراط وحدة الأفق - سيما التصريح به - حادثاً ؛ وأوّل من عثرنا عليه من القائلين به هو الشيخ في المبسوط ، ومن عاصره وتأخّر عنه ؛ فربما كان القول بعدم الاشتراط هو المتسالم عليه ؛ ولذا لم ترد إشارة إلى التفصيل بين البلد القريب والبعيد في كلماتهم كالنصوص ، فلعلّه سرى هذا القول إلى علمائنا بعد الانس بأقوال العامّة ومذاهبهم .
وثانياً : أنّه ليس سكوت الشارع عن التصريح بوحدة الآفاق محذوراً ؛ ولا فيه إغراء ؛ بعد اقتضاء المصلحة اعتبار طلوع الهلال وعدمه في