شرح
يدفعها : أنّ عدم قبول قول البيّنة ليس للعلم بكذبها حتّى يقال بأنّه لا ملازمة بين عدم الهلال في بلد المكلّف وبين كذب البيّنة .
بل يمكن أن يكون ردّ البيّنة لكون عدم الهلال في بلد المكلّف أمارة وطريقاً إلى عدمه في سائر البلدان ؛ لاحتمال التلازم - ولو اتّفاقاً - بين إمكان الرؤية في البلدين ؛ فيكون عدم الإمكان في بلد المكلّف ملازماً لعدم الإمكان في بلد البيّنة ؛ وتكون البيّنة على الرؤية حينئذٍ متّهمة في دعواها ، فلا تكون حجّة ؛ وهذا لا ينافي كفاية طلوع الهلال في بلد البيّنة لدخول الشهر في بلد المكلّف . وقد تقدّم بيان ذلك سابقاً أيضاً .
ولو فرض كون الرؤية في البلد المتّحد في الأفق مع هذا البلد موجبة للقطع بإمكان الرؤية في هذا البلد فيكون خارجاً من إطلاق الخبر تخصّصاً ؛ فلا أقلّ من عدم الإطلاق في خبر معمّر لعدم دخول الشهر لما إذا تحقّقت الرؤية في بلد يتّفق أفقه مع هذا البلد .
فالمتحصّل من الخبر - كبعض ما تقدّم - أنّ صحو سماء البلد وعدم الرؤية حجّة على عدم دخول الشهر ؛ فليس صومه مطلوباً حينئذٍ بعنوان الاحتياط وإن كان دخول الشهر محتملًا ؛ وإنّما يكون الاحتياط مطلوباً حيث لا يكون هناك حجّة على عدم الشهر .
فهو نظير صوم يوم الثلاثين بعد بداية شهر رمضان مع قيام البيّنة على رؤية هلال شوّال ليلة الثلاثين ؛ بعدما كان حرمة صوم الفطر غير ذاتيّة ، وإنّما هي تشريعيّة .
والذي تحقّق في ردّ الاستدلال بمعتبرة معمّر التي هي أوضح الروايات