شرح
قالوا : صمت وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره ؟ فقال :
« بلى فاعتدّ به ؛ فإنّما هو شيءٌوفّقك اللَّه له ؛ إنّما يُصام يوم الشكّ من شعبان ، ولا يصومه من شهر رمضان ؛ لأنّه قد نهى أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشكّ ؛ وإنّما ينوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان ؛ فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضّل اللَّه وبما قد وسّع على عباده ، ولولا ذلك لهلك الناس » « 1 » .
هذا ، ومع ذلك كلّه فهذه النصوص المدّعى معارضتها لنصوص وحدة الآفاق بحاجة إلى مزيد مراجعة وتأمّل . واللَّه العالم بحقائق الأحكام .
وثالثاً : إنّ رواية معمّر ضعيفة على المباني المشهورة في تقييم الأسانيد .
ورابعاً : إنّ الخبر مشتمل على نوع من التهافت ؛ فقد فرض الراوي أوّلًا أنّ اليوم كان يوم الثلاثين من شعبان ثمّ علّل صومه بما روى عن الصادق عليه السلام من استحباب صوم يوم الشكّ أنّه من شهر رمضان .
وكأنّه فهم من تلك الرواية مطلوبيّة صوم يوم يشكّ فيه عادةً وإن كان هو غير شاكّ بل جازم بكونه من شعبان ، فردعه الإمام عليه السلام من فهمه ذلك وأنّ الرواية ناظرة إلى صورة احتمال دخول شهر رمضان .
وممّا يؤكّد انتفاء الشكّ في مورد الخبر قوله عليه السلام : فأمّا وليس علّة ولا شبهة فلا ؛ بناءً على أنّ المراد لا شبهة في عدم تحقّق شهر رمضان فكان الإمام عليه السلام قاطعاً بذلك ؛ فتكون الرواية من قبيل القضيّة في الواقعة ؛ لا أن
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 13 ، الباب 5 من وجوب الصوم ، الحديث 4 .