تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
الشكّ في شهر رمضان ؛ هذا من جهة . ومن جهة أخرى نفي الشكّ مع عدم العلّة ؛ ولا يتمّ هذا إلّاإذا كان طلوع الهلال في سائر الآفاق غير كافٍ لتحقّق الشهر في بلد المكلّف . ويرد عليه : أنّ غاية ما يقتضيه هذا الخبر - كبعض ما تقدّم - عدم الحكم بدخول الشهر مع عدم احتمال طلوع الهلال في بلد المكلّف ، وهذا غير لزوم إحرازه . ثمّ غاية مدلول الخبر أيضاً أنّ صحو سماء البلد وعدم الرؤية فيه حجّة على عدم دخول الشهر ، وهذا مطلق من ناحية تحقّق الرؤية في سائر البلدان وعدمه ، وكون البلد الآخر متّحد الأفق مع هذا البلد وعدمه ، فيقيّد بما دلّ على كفاية طلوع الهلال في سائر الآفاق ، فتأمّل . ويمكن أن يُقال : إنّ عدم حجّية طريق - كالبيّنة - على تقدير لا ينافي اعتبار ذي الطريق موضوعاً للحكم ، بحيث لو علم بتحقّقه ترتّب الحكم ؛ فعدم حجّية البيّنة على طلوع الهلال في سائر الآفاق لا يلازم عدم اعتبار طلوع الهلال فيها لدخول الشهر في بلد المكلّف ؛ وما تضمّنه الخبر إنّما هو عدم حجّية البيّنة - مع صحو سماء البلد وعدم رؤية الهلال فيه - على طلوع الهلال ورؤيته في بلد آخر مختلف الأفق عن بلد المكلّف أو غيره . ودعوى : أنّ صحو سماء بلد المكلّف وعدم الرؤية فيه مع عدم علّة في السماء لا ينافي صدق البيّنة بالطلوع والرؤية في بلد آخر ؛ إذ غاية عدم الرؤية في بلد المكلّف هو إفادته القطع بعدم طلوع الهلال فيه ، وهذا لا ينافي طلوعه في بلد البيّنة فلا مانع من قبول قولها .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 448 | الشيخ محمد القائني