شرح
عليه حجّة بدون احتمال طلوع الهلال في بلد المكلّف .
ويمكن تقريب المطلب ببيان آخر ، وهو : إنّ موضوع وجوب الصوم والأمر به ليس هو طلوع الهلال واقعاً ليكون احتمال طلوعه في سائر الآفاق كافياً في الحكم بالصوم ولو احتياطاً ، بل الأمر تعلّق بالصوم عند شهود الشهر بناءً على أنّه بمعنى شهود هلاله ورؤيته لا حضور الشهر ؛ وقد ورد في الروايات إنّ اللَّه لم يجعل خلقه في شبهة ؛ وأنّه صم للرؤية وافطر للرؤية ، فالموضوع للصوم هو الرؤية ، فإذا كانت السماء صاحية ولم يرَ الهلال فلا يبقى شكّ في عدم تحقّق موضوع الأمر بالصوم ، فهو من قبيل أن يقال : إذا علمت بالكسوف فعليك الإتيان بصلاة الآيات ، فمع عدم العلم لا شكّ في موضوع الحكم بل يُعلم بعدمه وإن كان وجود ذاك الشيء واقعاً مشكوكاً ، وقد ورد أنّ الفريضة لا تؤدّى بالتظنّي ، ولا ينافيه الترغيب في الصوم مع اشتمال السماء على علّة . مضافاً إلى أنّه قد ورد أنّ الصوم يكون بنيّة شعبان لا شهر رمضان ولا احتياطاً وإن كان يحسب من شهر رمضان على تقدير المصادفة .
وبتعبير آخر : فكما أنّ طلوع الهلال في مكان حجّة على طلوع الهلال ودخول الشهر في سائر البلاد ، فكذا عدم طلوع الهلال في بلد حجّة على عدم طلوع الهلال في سائر البلاد .
نعم ، لو كان تمام الملاك والملاك الوحيد والمنحصر للأمر بالصوم في الخبر هو احتمال دخول شهر رمضان كان مقتضى الخبر عدم احتمال دخول الشهر مع صحو البلد وعدم رؤية الهلال ؛ وهذا إنّما يتلاءم مع عدم كفاية طلوع