تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
هذا وموارد انتساب الفعل إلى السبب والاستشهاد لحكم المقام بموارد الانتساب . الأمر الثالث : ربّما يكون بعض الأمور ممّا يجب التحفّظ عليها حتّى بدون التسبيب ، وهو خارج عن محلّ البحث . فلو فرضت نفس محترمة في حال غرق أو حرق أو خطر آخر وجب تخليصه مع التمكّن وإن لم يكن تسبيب فضلًا عن مورده . وإن كان الفرق بين التسبيب وغيره بالضمان والقصاص في الأوّل دون الثاني ؛ ولكن لا فرق بينهما في الإثم على تقدير المخالفة . والدليل في المثال المتقدّم هو حديث وجوب إجابة المضطرّ في قولهم عليهم السلام : « من سمع مسلماً ينادي يا للمسلمين » . وكيف كان فمثل هذه الموارد يكون الحكم فيها بحاجة إلى دليل ؛ ولا يكون دليل حرمة القتل ونحوه في المثال المتقدّم مقتضياً لوجوب التحفّظ عن وقوع الأخطار المتقدّمة . والسرّ في ذلك : أنّ مقتضى القاعدة هو كون متعلّق الحكم هو خصوص الفعل المنتسب إلى المكلّف ، فمعنى النهي عن قتل النفس هو كون القتل المضاف إلى المكلّف والمنسوب إليه هو المحظور ؛ لا غيره كالقتل الصادر من مكلّف آخر أو غير مكلّف ؛ فإنّه لا يكون منسوباً إلى هذا المكلّف ليعمّه النهي . كما أنّه في الواجبات أيضاً لا يكون الفعل غير المنتسب إلى المكلّف مقتضياً لحصول الامتثال والغرض على القاعدة ؛ فامتثال الأمر بالصلاة
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 321 | الشيخ محمد القائني