المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 320
إلى مخالفته ؛ سواء أكان المباشر معذوراً أم غير معذور ؛ وسواء أكان الحكم فعلًا ثابتاً في حقّ المباشر أم لم يثبت فعلًا بسبب الإكراه والإلجاء والاضطرار . حكم التسبيب إلى مخالفة الواقع ولابدّ من التنبيه على أمور هي كالضابط لبيان الحكم في أنحاء التسبيب المتقدّم : الأمر الأوّل : أنّه بعدما كان النهي عن المنكر بل الأمر بالمعروف واجباً استلزم ذلك عدم جواز الترغيب في فعل المنكر - من الحرام أو ترك الواجب - ولكن مورد ذلك ما إذا كان صدور الفعل من المباشر معصية بالفعل ؛ لكونه ملتفتاً غير معذور في مخالفة الحكم ، ولا هو مكره عليها . الأمر الثاني : قد اتّضح ممّا تقدّم أنّ التسبيب إذا كان في أمور تنسب إلى السبب كنسبتها إلى المباشر عمّ السبب حكم المباشر - إذا كان فيه إطلاق - ولا يشترط في شمول الحكم للسبب صدور الفعل من المباشر على وجه يكون معصية منه بالفعل ؛ فإنّ المباشر كالآلة في الفرض لا تأثير لكونه عاصياً أو غيره في انتساب الفعل إلى السببب وشمول الحكم له . وإنّما البحث في المقام هو كون حيثيّة التسبيب إلى الفعل المحظور بطبعه - وإن كان المباشر معذوراً فيه فعلًا لإكراه أو إلجاء أو غفلة وجهل - موجبة لكون السبب عاصياً حتّى وإن لم يكن المباشر عاصياً ؛ فلا ينبغي الخلط بين