تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
ما ليس بواجب والتسبيب إليه ليس محذوراً . وكذا إذا شهدت البيّنة في نهاية شهر رمضان من دون أن تكون حجّة الناس منحصرة في تلك البيّنة لتكون هي السبب في الإفطار ؛ فلا بأس للفقيه أن يفتي الناس حينئذٍ بحجّية البيّنة عليهم وإن كان هو عالماً بخطأها . نعم ، لو كذّبها المفتي هو بنفسه كان من تعارض البيّنة وخبر الثقة .

الفرق بين التسبيب والاستناد وعدم التلازم بينهما

وليعلم أنّ جهة البحث هنا في التسبيب هي غير ما إذا كان السبب ممّن ينتسب إليه الفعل حقيقة ؛ وكان فعله متعلّقاً للحكم الشرعي كالمباشر ؛ فإنّ شمول الحكم ذاك لفعل السبب ممّا لا ريب فيه ؛ كما في التسبيب إلى قتل النفس المحترمة ، فإنّ القتل ينتسب إلى السبب كالمباشر فيكون محرّماً ، وربّما كان المباشر معذوراً أيضاً ، فالمرتبة السابعة المشار إليها خارجة من صميم البحث والغرض ؛ وإنّما ذكرناها استطراداً . وقد ذكرنا في محلّه أنّ جملة من الأمور الحقيقيّة كالقتل والحلق وذبح الهدي وغيرها مضافاً إلى الأمور الاعتبارية كالعقود والإيقاعات تنتسب إلى السبب كالمباشر ، وتعمّها أدلّة الأحكام على القاعدة . فجهة البحث هنا هو التسبيب إلى مخالفة الواقع فيما لم تكن المخالفة منتسبة إلى السبب ؛ أو نسبت إليه ولم يكن الفعل المنسوب إليه متعلّقاً للحكم ؛ فهل إنّ ثبوت الحكم في شأن المباشر يقتضي عدم جواز التسبيب
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 319 | الشيخ محمد القائني