شرح
ومن هذا القبيل التسبيب إلى ترك الواجب ، ومن جملته الصوم ؛ فالذي يعتقد خطأ البيّنة الشاهدة برؤية هلال شوّال كيف يجوز له أن يسبّب للعمل بها ، وهو مستلزم لترك الواجب .
والوجه في عدم جواز التسبيب إلى مخالفة التكاليف الواقعية هو : أنّ المتفاهم العرفي من أدلّة تلك التكاليف هو اشتمالها على أغراض لزومية للمولى وإن كان المكلّف معذوراً في مخالفتها أحياناً للجهل ؛ ولكن عذره لا يجعل تلك الأغراض الواقعية منتفية ؛ فيجب التحفّظ على تلك الأغراض مهما أمكن ؛ فكيف بالتسبيب إلى نقضها وإبطالها ؟ !
فالنهي عن القتل أو عن شرب الخمر كما يفهم منه عدم جواز مباشرة المكلّف كذلك يفهم منه عدم جواز التسبيب إلى وقوعه من مباشر معذور .
هذا كلّه بالغضّ عمّا إذا استند فعل الحرام إلى السبب وكان هو أيضاً مخاطباً بالتكليف كالمباشر ، وإلّا فيكون التسبيب مصداقاً لمخالفة التكليف كالمباشرة .
وبالجملة : محلّ الكلام هو ما إذا لم يكن السبب مكلّفاً بما كلّف به المباشر أو لم يستند إليه المخالفة ، وإلّا شمله إطلاق دليل الحكم الأوّلي كالمباشر .
فالبحث في أنّ مجرّد التسبيب إلى مخالفة تكليف المولى محذور كالمباشرة أو لا ؟ فإذا نهى عن شرب الخمر وكان الجاهل بالموضوع أو الحكم معذوراً من دون أن يختصّ الحكم بغيره ، فهل يجوز تقديم الخمر للجاهل بحجّة أنّ المباشر لشربها معذور ، مع عدم استناد شرب الخمر إلى المقدّم كما يستند فعل الوكيل إلى الموكّل في المعاملات ؛ وربّما لا يكون السبب مكلّفاً