شرح
أمكن القول بذلك في الشبهة المفهوميّة لدخول مكّة بدون إحرام ، فيقال :
المتيقّن حرمته هو الدخول بدون الإحرام من منطقة الشجرة ولو خارج المسجد ، وأمّا معه فلا يقين بحرمة دخول مكّة والأصل عدمها .
كما أنّه لو قيل بالاحتياط في أصل المسألة أمكن القول به في فرض اشتباه الحرمة بدعوى علم المكلّف بحرمة دخول مكّة عليه واشتغال ذمّته بها ، وإنّما الشكّ في سقوط الحرمة بمجرّد الإحرام من خارج المسجد ، فينبغي الاقتصار في رفع اليد عن التكليف المحتوم على فرض اليقين بسقوطه .
وبالجملة ملاك الأصل العملي من براءة أو احتياط في الموردين واحد .
ودعوى : أنّ مقتضى الاستصحاب في موارد الشبهة المفهوميّة التحريميّة للامتثال هو بقاء الحرمة وعدم زوالها ، فيقال : قبل الإحرام من خارج مسجد الشجرة كان تجاوز الميقات أو دخول مكّة محرّماً فكذا بعده .
يردّها : مع أنّ هذا من الاستصحاب في الشبهة الحكميّة يأتي مثلها في الشبهات الوجوبيّة للامتثال كالشكّ في سقوط الصلاة بترك الجزء والشرط المشكوكين ، والجواب في الموردين واحد .
النقطة العاشرة : يندرج في مسألة الشبهة المفهوميّة - ولو بلحاظ حكمها - بعض ما يعبّر عنه بالشبهة الموضوعيّة ؛ نظير الإحرام من مسجد الشجرة حيث يتردّد المسجد بين الضيق والسعة ، فالموضع المشكوك في مسجديّته مشتبه موضوعاً ، ومع ذلك فالإحرام منه بحكم سائر الشبهات المفهوميّة من حيث التردّد فيه بين البراءة والاحتياط ، وليس من قبيل الشبهة الموضوعيّة للامتثال الذي هو مجرى الاحتياط قطعاً ، كما لو شكّ في أنّه أحرم أو لا .