شرح
يجري أصل البراءة عن التروك ليعارض أصل البراءة عن الجزء والشرط المشكوكين ؛ وذلك لكون المتفاهم من دليل حرمة محرّمات الإحرام هو ترتّبها على فعل ما يجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال وإن لم يحرز صحّته أو صدق العنوان .
ثمّ إنّ هذا الذي ذكرناه من أنّ أصل البراءة لا يثبت عنوان صحّة العمل لا يتأتّى فيما كان إثبات إجزاء العمل بمثل أصل الطهارة أو قاعدة « لا تعاد » ونحوهما .
أمّا أصل الطهارة فلأنّه يثبت عنوان الصحّة تعبّداً ؛ لأنّه إثبات لجزء العمل أو شرطه تعبّداً ، وليس مجرّد عدم وجوب الاحتياط ، بل لسانه لسان الحكومة على كلّ دليل أنيط فيه الحكم بالصحّة بشيءٍ ، ومن قبيله قاعدة التجاوز والفراغ .
وأمّا قاعدة « لا تعاد » فلأنّ مفادها حكم واقعي ، بخلاف مثل الأصول العمليّة ؛ فإنّ عدم وجوب إعادة الصلاة إذا كان الإخلال بغير الخمسة حكم واقعي سواء كان على أساس صحّة العمل أو غيرها ، فمن أخلَّ بالقراءة في صلاة الطواف فإنّه لا تجب عليه إعادة الصلاة واقعاً ؛ فما يترتّب على الصلاة الصحيحة من الخروج عن الإحرام يترتّب على الصلاة التي لا تجب إعادتها واقعاً على أساس قاعدة « لا تعاد » ؛ لعدم إمكان البقاء على الإحرام بعد عدم إمكان تدارك الفائت بالإعادة .
النقطة الثامنة : إنّ الرجوع إلى الأصل العملي من براءة أو غيرها في الشبهة المفهومية للامتثال إنّما يكون حيث لا يكون هناك أصل لفظي يحدّد