شرح
موضوعه بالأصل ، فتكون الشبهة في هذه المسألة شبهة موضوعيّة تنشأ من اشتباه الأمور الخارجيّة ، لا شبهة حكمية .
ويرد عليه :
أوّلًا : ما تقدّم من أنّه لم يعلم كون متعلّق الحكم في مسألتنا عنوان المسجد ؛ لاحتمال كون المسجديّة حادثة بعد تشريع الإحرام في محلّه ؛ غاية الأمر أنّه جعل موضع إحرام النبيّ صلى الله عليه وآله مسجداً بعده ، لا أنّه صلى الله عليه وآله أحرم من مسجد أو جعل الإحرام مقيّداً بمكان أنشأ هو مسجديّته أو كان مسجداً قبله ، فيكون المسجد عنواناً مشيراً إلى المكان الخاصّ .
وثانياً : أنّ متعلّق الحكم لو كان هو المسجد فهو قيد الحكم لا جزء الموضوع والمتعلّق ليمكن جريان الأصل فيه ؛ فليس متعلّق الحكم أمران :
أحدهما : الإحرام من مكان ، والآخر : كون ذلك المكان مسجداً ؛ ليكون الأصل النافي في الثاني معيّناً للإحرام من القدر المتيقّن ، كما في استصحاب نجاسة الماء المغسول به الثوب النجس المعيّن للغسل بغيره ؛ حيث إنّ متعلّق الحكم مركّب من غسل الثوب بماء ، وكون ذلك الماء طاهراً ؛ فليس ما نحن فيه من هذا القبيل ،
بل متعلّق الحكم هو الإحرام من الموضع المقيّد بالمسجديّة ؛ واستصحاب عدم مسجديّة الموضع الخاص لا ينفي ما هو متعلّق الحكم أعني الإحرام من المسجد إلّامثبتاً ، ونفي المقيّد بنفي قيده عقليّ ، وليس أمراً شرعيّاً مجعولًا .
نعم يجري استصحاب نفي الإحرام في المسجد إذا كانت الشبهة موضوعيّة كما لو كان أصل الإحرام مشكوكاً أو علم بالتلبية ولكن احتمل