شرح
والسرّ في كون الإحرام من مشكوك المسجدية داخلًا في حكم الشبهة المفهوميّة هو : أنّ المسجديّة من قبيل العنوان والمرآة للواقع الخارجي والقطعة المعيّنة من الأرض ، ويكون في تضييق ذاك المكان الخارجي وتقييد الإحرام بخصوصه كلفة زائداً عمّا إذا كان المكان المشروط به الإحرام أوسع ؛ وهذا بخلاف الشبهة الموضوعية للامتثال كما فيما لو شكّ في أصل الإحرام فإنّه بحسب الواقع والثبوت لا تختلف الكلفة ، وإنّما الاختلاف في مقام الإثبات ؛ وذلك فإنّ الشكّ لا يكون إلّافي موافقة الكلفة المعيّنة المحقّقة التي لا تردّد في مقدارها ، بخلاف مثل الشكّ في حدّ المسجد الذي يجب الإحرام منه ، فإنّ مردّه إلى التردّد في حدّ الكلفة وتعيينها وأنّها أدنى الكلفتين أعني تقيّد الإحرام بمكان أوسع ، أو أشدّهما وهو تقيّد الإحرام بمكان أضيق . فالمنع من الإحرام من مكان يقطع بعدم مسجديّته ثابت على كلّ تقدير ، وإنّما الشكّ في ثبوت المنع من الإحرام من مشكوك المسجدية .
إن قلت : إنّ الأصل في المكان الذي يشكّ في مسجديّته هو العدم ؛ لأنّ المسجديّة طارئة ، والمتيقّن من طروّ المسجدية عليه هو غير المكان المشكوك من مسجد الشجرة .
قلت : فرق بين أحكام المسجد ، فمن حيث حرمة التنجيس يحكم بعدمها باستصحاب عدم إجراء صيغة المسجدية أو عدم اعتبار المسجدية للمكان المشكوك ؛ بخلاف حكم جواز الإحرام ؛ فإنّ عدم اعتبار المسجدية للمكان المشكوك لا يثبت تحديد الإحرام واشتراطه بما عدا المكان المشكوك ؛ كما أنّ عدم تعلّق الأمر بالأقلّ - حيث يتردّد التكليف بينه وبين الأكثر