شرح
العنوان على تقدير الإتيان بالنسك فاقداً للمشكوك ، فتأمّل .
إلّا أن يقال : إنّ المتفاهم من الدليل الخاص المتضمّن لإناطة زوال الأثر الإلزامي بفعل النسك هو إناطته بفعل ما يجوز الاكتفاء به في مقام العمل بالغضّ عن الأثر الإلزامي ، فإذا كان في الشبهة المفهوميّة يجوز الاكتفاء بالعمل فاقداً لما يحتمل دخله في المفهوم - كما يأتي إن شاء اللَّه - فليس زوال الأثر منوطاً إلّابه ؛ لا بخصوص ما يحرز معه صدق العنوان .
فكما أنّ زوال الأثر لا ينوط بإحراز صحّة النسك على تقدير إحراز صدق العنوان - حسبما تقدّم - كذلك لا ينوط بإحراز صدق العنوان أيضاً ؛ فإنّ المتفاهم من هذا الدليل ليس أكثر من اعتبار فعل المناسك على وجه يجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال ، لا أنّه يعتبر إحراز صدق العنوان فضلًا عن اعتبار إحراز صدق الامتثال والصحّة .
ولكن هذه الدعوى غير واضحة بعدما لم يكن أصل البراءة مشرّعاً في خصوص هذا القسم من التكاليف المشتملة على أثر إلزامي غير الامتثال ، ليلزم من تطبيقه عليها بدون زوال الأثر الإلزامي على تقدير الفعل المطابق لأصل البراءة نحو من اللغويّة ؛ إذ يكون بقاء تحريم تروك الإحرام على تقدير فعل النسك على طبق البراءة مساوقاً عرفاً لعدم جريان البراءة ؛ للزوم الاحتياط .
ولو صحّت هذه الدعوى لأمكن دعوى نظيرها في مبدأ الإحرام وأنّه لو أحرم على وجه يشكّ في صحّة الإحرام واقعاً - للشكّ في صدق المفهوم وإن جاز الاكتفاء به في مقام الامتثال - ترتّب على ذلك حرمة التروك ، ولا