تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
هامش
وكون الاضطرار بالاختيار لا ينافي اندراجه في عموم حديث الرفع ؛ بعد كون الاختيار في غير فرض فعلية التحريم ؛ فهو من قبيل إتلاف الماء قبل حلول وقت الصلاة ؛ الذي لا ينافي اندراج المكلّف في عموم دليل التيمّم وعدم كونه آثماً بذلك . وبما ذكرنا اتّضح الكلام في الناحية الأخرى أعني حكم التلبّس بالإحرام تكليفاً ؛ وأنّه لا بأس بذلك بعد كون استلزامه لارتكاب التروك قبل فعليّة الحكم في التروك ؛ فليس الإحرام مستلزماً لارتكاب التروك بما هي محرّمة ؛ وإن استلزم ارتكابها بالغضّ عن حكمها ؛ فإنّ التروك قبل التلبّس بالإحرام ليست محرّمة فعلًا ؛ وبعد التلبّس أيضاً ليست محرّمة بدليل الاضطرار . وكون الاضطرار بالاختيار غير مانع من اندراج الفعل في الحرمة إنّما هو إذا كان الحكم بالتحريم في فرض الاختيار فعليّاً لا بدونه . وبذلك يتّضح الكلام في الناحية الثالثة أعني الكفّارة ؛ فإنّ مقتضى عموم أدلّة الرفع عند الاضطرار هو عدم وجوب الكفّارة ؛ كاقتضائها عدم الحرمة تكليفاً . وما يقال : من أنّ دليل الرفع لا يعمّ الاضطرار بالاختيار فيعمّه دليل الكفّارة . يردّه : ما تقدّم آنفاً من أنّه لا قصور في دليل الرفع عن مثل هذا الاضطرار إذا لم يكن الاختيار حال فعليّة الحكم بالحرمة ؛ بل كان قبلها . نعم ، لو كان هناك دليل خاصّ على ثبوت الكفّارة في فرض الاضطرار كان تخصيصاً في حديث الرفع لا محالة ؛ وقد دلّ على ذلك في بعض فروض الاضطرار ؛ كما في الاضطرار إلى التظليل مطلقاً أو في خصوص ما إذا كانت الضرورة لمرض أو ضعف ؛ وأمّا إذا كانت الضرورة إلى غير التظليل من سائر التروك - كلبس المخيط أو المعالجة بالأدهان ونحوها - أو كانت الضرورة إلى التظليل لا بسبب المرض ونحوه ، بل كان بسبب التقيّة أو غيرها من فروض عدم التمكّن من التجنّب - كما إذا لم يوجد مركب بدون التظليل ولم يمكن السفر بغير ذلك - فلا موجب للكفّارة . كما أنّه لو كان الاضطرار إلى المحرّم اختياراً بعد فعليّة الحرمة أمكن الإشكال في عموم حديث الرفع فيه لإسقاط الكفّارة ؛ كما لو جعل نفسه بعد الإحرام مضطرّاً إلى التظليل مع تمكّنه من التجنّب عن ذلك . والسرّ في خروج فرض الاضطرار إلى المحرّمات بالاختيار عن دليل رفع الاضطرار هو : اندراج مثل ذلك في الفعل الاختياري ؛ ومقتضى التقابل بين الاختياري والاضطراري هو عدم صدق الاضطرار في مثل ذلك ؛ فيختصّ الاضطرار عرفاً بما لا اختيار فيه أصلًا ؛ وكثير من الأفعال الاختيارية تخرج عن