شرح
ربّما يُقال بوجوب تجربة القرعة على أساس حكم العقلاء بوجوب الاحتياط ؛ لكون مآل الشكّ إلى الشكّ في القدرة على فعل الواجب ، والذي يجب في مثله الاحتياط في بناء العقلاء ؛ فإنّه متى شكّ في القدرة على فعل الواجب وإن أوجب ذلك الشكّ في أصل التكليف - لاشتراط التكليف بالقدرة - ولكن بناء العقلاء في مثل هذا الشكّ البدويّ على الاحتياط ، خلافاً لسائر الشبهات البدويّة .
وحدّ الفحص وملاكه في هذه الشبهة الموضوعيّة متّحد مع ملاكه وحدّه في سائر الشبهات الحكميّة بل الموضوعيّة ؛ بناءً على وجوب الفحص فيها .
والوجه في ذلك : أنّ وجوب الفحص في الشبهات الحكمية إمّا هو بملاك النصوص الموبّخة على ترك التعلّم وهذا لا يجري في المقام ، وإمّا هو بملاك قصور حكم العقلاء بالبراءة عن موارد غمض العين عن الواقع والتي يكون الوصول محقّقاً عندهم بكون الواقع منالًا للمكلّف بهذا المقدار ، وهذا متحقّق في المقام من موارد الشكّ في القدرة .
بل شأن الشكّ في القدرة شأن سائر الشبهات الموضوعيّة من حيث كونها شبهة موضوعيّة ، فبناءً على وجوب الفحص فيها عقلائيّاً وقصور أدلّة البراءة الشرعيّة عن شمولها كالشبهات الحكميّة قبل الفحص لا مناص من الاحتياط في المقام . هذا بالغضّ عن دعوى بناء العقلاء على الاحتياط في موارد الشكّ في القدرة وإن لم يتحقّق لهم بناءً عليه في سائر الشبهات الموضوعيّة .