شرح
وإذا كانت إصابة القرعة في بعض السنين معلومة مع تردّد سنة الإصابة بين عدّة سنوات ففي وجوب تجربة القرعة بحث .
وعلى تقدير ترك التعرّض للقرعة ففي استقرار الحجّ ووجوبه في أوّل سنين القرعة إشكال .
ومبنى البحث في وجوب تحصيل التمكّن من الحجّ بالقرعة هو أنّ الخطاب بالحجّ هل هو منحلّ بعدد السنين ؛ فيتوجّه الخطاب بالحجّ في كلّ سنة فيها لا قبلها ، فلا يخاطب المكلّف بالحجّ في سنة متأخّرة كما لا يتوجّه الخطاب بالزكاة قبل السنة ولا خطاب صوم السنة اللّاحقة قبل تحقّقها ؟
أو إنّ الخطاب بطبيعي الحجّ متوجّه إلى المكلّف المستطيع لطبيعي الحجّ المتحقّق بالتمكّن من الحجّ ولو بعد سنين ؛ كما يصدق التمكّن من طبيعي الصلاة للتمكّن في بعض الوقت ولو آخره ، فهو وإن لم يتمكّن من حجّ أوّل سنة ولكنّه في نفس الوقت متمكِّن من طبيعي الحجّ وصرف الوجود بتمكّنه فعلًا من الحجّ بعد سنين ، والخطاب لم يتعلّق بحجّ هذه السنة ؛ وإنّما هو متعلّق بطبيعي الحجّ وأوّل حصّة منه ممّن يستطيع ذلك ؛ فكما أنّ المتمكّن من الصلاة آخر وقتها متمكِّن في أوّل الوقت من طبيعي الصلاة بين الحدّين وإن لم يكن متمكِّناً من الحصّة الخاصّة بأوّل الوقت ، فكذا المتمكِّن من الحجّ بعد خمس سنين متمكِّن في أوّل السنين من طبيعي الحجّ وإن لم يكن متمكّناً من الحصّة الخاصّة بأوّل السنين ؟
وممّا يترتّب على ذلك أنّ المكلّف إذا كان واجداً لمقدار من المال يتعهّد ببذله الفعلي ( الحملدارية ) بالحج بعد سنين يعدّ المكلّف به مستطيعاً للحجّ ؛