شرح
وجوب تجربة القرعة مع الشكّ في إصابتها
الفرع الثالث : إذا كان التمكّن من الحجّ منوطاً بالقرعة وإصابتها وكانت إصابة القرعة مشكوكة - كما هو المتعارف - ففي وجوب المساهمة في القرعة بل واستقرار الحجّ بدون ذلك إشكال .هامش
الاختيار إلى الضرورة في بعض مراحل وقوعها ، ومع ذلك لا تخرج عن صدق الاختيار .
ألا ترى أنّ من رمى سهماً لا يمكنه إمساكه بعد الرمي وقبل الإصابة ومع ذلك تكون الإصابة فعلًا موصوفاً بالاختيار بقول مطلق ؛ فلا تكون الضرورة المنتهية إلى الاختيار ؛ موجباً لصدق الضرورة والخروج عن صدق الاختيار .
وبالجملة : لا يشترط في صدق الاختيار كون الفعل إلى حين وقوعه قابلًا للوقوع والعدم ؛ ونتيجة ذلك عدم ارتفاع الحكم التكليفي عن الأفعال المنتهية إلى الاختيار ؛ ولكن هذا فيما كان الحكم التكليفي فعليّاً .
وأمّا قبله فإنّه وإن صدق الاختيار في الفعل ولكن ليس الفعل بوصف كونه محرّماً متعلّقاً للاختيار والإرادة ؛ وما لا يجوز إنّما هو فعل الحرام بوصف الحرمة حال الاختيار ، لا مطلق الفعل الاختياري .
وأمّا وجوب الكفّارة بمثل ذلك فلولا حديث الرفع فهو شامل بإطلاقه - حيث يكون - للفعل الاختياري والاضطراري معاً ؛ فإذا اختصّ الحكم التكليفي بغير فرض الضرورة فلا يبعد اختصاص الكفّارة أيضاً بذلك ؛ لانصراف دليل الكفّارة إلى فرض ثبوت الحكم التكليفي ؛ وعدم شمول ذلك لما إذا لم يكن حكم تكليفي في ذات الفعل .
وعلى ما ذكرنا من صدق الفعل الاختياري في فرض الضرورة بالاختيار يعمّ دليل الكفّارة ذلك الفرض ؛ فإذا كان دليل الكفّارة مخصوصاً بفرض العصيان ، فكما لا يكون الفعل اضطراراً بسبب الاختيار عصياناً ، إذا كان التسبيب إلى الضرورة قبل فعليّة الحكم ، كذلك لا يعمّه دليل الكفّارة .
فمن أراق الماء وعجز عن الصلاة مع الوضوء بسببه فقد يكون ذلك قبل الوقت وقد يكون بعده ؛ وفي كلا الفرضين يكون مختاراً في ترك الصلاة مع الوضوء ؛ إلّاأنّ مطلق ترك الصلاة متوضّئاً ليس محذوراً ؛ وإنّما المحذور هو ترك الصلاة مع الوضوء حيث تجب الصلاة متوضّئاً ؛ ولا وجوب للصلاة قبل الوقت أصلًا ؛ وأمّا بعد الوقت فحيث أنّ الواجب هو الصلاة متوضّئاً على واجد الماء ، لم يكن مُريق الماء قبل الوقت مصداقاً لذلك ؛ فلم يكن ترك الصلاة مع الوضوء مصداقاً لترك الواجب .