تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
التكليف ؛ فإنّ المكلّف غير مضطرّ إلى المخالفة حين توجّه الخطاب ، فتكون المخالفة منجّزة عليه لا محالة ؛ بخلاف فرض عدم تنجّز الخطاب ؛ إذ المكلّف قبل التلبّس بالإحرام مثلًا غير مخاطب بالتجنّب عن تروكه ؛ ثمّ لو تسبّب قبل الإحرام إلى ضرورة ارتكابها بعد أن يحرم - والمفروض أنّ من قيود الموضوع أعني التروك المحرّمة عدم الضرورة إليها - فلا موجب للمنع من ذلك ؛ وذلك لعدم إحراز وجود ملاك للتكليف في ظرف الضرورة ، كعدم إحرازه في ظرف انعدام جزء آخر من الموضوع ، فإنّ الملاك إنّما يستكشف بالتكليف وتحقّق الخطاب ، وبدونه لا كاشف عنه إلّاإذا تضمّنه نصّ من قبل الشارع بالخصوص . ومعه فلا مناص من رعايته إذا لم يكن فيه محذور ؛ فإنّه يستكشف من دليل الملاك ثبوت التكليف فتكون الضرورة المسقطة للتكليف ، هي ضرورة خاصّة ؛ وهي الضرورة بغير الاختيار ، وأمّا معه فالتكليف متحقّق لا محالة . نعم ربّما يكون في التحفّظ على الملاك تفويت لملاك أهمّ فلا يجب بل لا يجوز ؛ لسقوط الخطاب بسبب المزاحمة بخطاب أهمّ ؛ ومثل هذا لا يمنع من صدق العصيان وإن كان الخطاب ساقطاً بعد أن كان التسبيب إليه بالاختيار ؛ وإنّما أسقط الشارع خطابه لا لقصور في الملاك بل لئلّا يسبّب لتفويت ملاك أهمّ . نعم ، لو لم يكن المكلّف بنفسه سبباً لمخالفة الخطاب المهمّ ولم يكن هو المسبّب للضرورة دخل في بحث التزاحم الملاكي - لا الامتثالي - فيتعيّن الخطاب بالأهمّ بعد الكسر والانكسار بين الملاكين ، ولا يكون معه خطاب