شرح
فعلًا بالمهمّ .
ثمّ إنّ هذا كلّه في فرض تمكّن المكلّف من التسبيب إلى عدم المخالفة في ظرف التكليف ؛ كما لو تمكّن من الإحرام من ميقات لا يضطرّ معه إلى الاستظلال ؛ فإنّه لا يجب على القاعدة . وأمّا إذا لم يكن متمكِّناً من ذلك فالأمر أوضح ؛ فإنّه إذا لم يمكن التحرّز من الاستظلال من أيّ المواقيت أحرم المكلّف ، فإنّه لا بأس بالتلبّس بالإحرام ؛ وإن كان الإحرام غير واجب على المكلّف كما لو أراد أن ينوب عن غيره أو يأتي بعمرة مندوبة ؛ كلّ ذلك لعدم تنجّز حرمة التروك عليه قبل التلبّس بالإحرام ؛ وأمّا بعده فالمفروض أنّه مضطرّ إلى الارتكاب ، ومعه فلا تكليف بالتجنّب عن التروك .
والفرق بين هذا الفرض وسابقه هو أنّه يمكن للمكلّف امتثال الأمر بالإحرام - ولو الندبي - مع التجنّب عن التروك في الفرض السابق ؛ وذلك بالإحرام من ميقات آخر أو في زمان آخر مثلًا فربما يتخيّل تقيّد الأمر بما لا يستلزم مخالفة ، بخلاف هذا الفرض الذي لا مناص له لو أراد امتثال الأمر بالحجّ أو العمرة المندوبة أن يرتكب المحظور ؛ فإنّ الأمر يدور بين ثبوت الأمر وبين سقوطه رأساً .
ويؤكّد ذلك إطلاق ما تضمّن من النصوص الأمر بالحجّ والعمرة المندوبين فإنّ تخصيص ذلك بما إذا لم يعلم المكلّف باضطراره إلى التروك ولو لنسيان بلا موجب . بل الإطلاقات المقاميّة مقتضية لعدم حرمة التلبّس بالإحرام للمضطرّين إلى التروك ؛ فإنّه لو كان التلبّس بالإحرام حراماً على