تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
مثلهم لنبّه على ذلك في الأخبار . ويؤكّده أيضاً خبر الحميري المتقدِّم حيث تضمّن جواز الإحرام من الموضع الأفضل مع العلم باستلزامه التلبّس بتروك الإحرام « 1 » .
هامش
( 1 ) ثمّ إنّي قد كتبت سابقاً في موضوع الإحرام مع العلم بالاضطرار إلى تروك الإحرام رسالة أوردها في المقام : مسألة : إذا علم المكلّف بأنّه مضطرّ إلى ارتكاب تروك الإحرام فهل يجوز له التلبّس بالإحرام ؟ وذلك كما إذا علم المكلّف بأنّه مضطرّ إلى التظليل أو إلى لبس شيء من الثياب أو أكل شيء ممّا لا يحلّ للمحرم أكله أو استعمال ما لا يجوز للمحرم استعماله من الادهان أو الاكتحال أو ما شاكل ذلك . والكلام في هذا تارةً من ناحية الحكم الوضعي وأنّه هل يصحّ الإحرام في هذا الفرض مع الالتفات إلى الضرورة ؟ وأخرى من ناحية الحكم التكليفي بعد فرض الصحّة ؛ وثالثة من ناحية ثبوت الكفّارة وعدمه . أمّا الكلام من ناحية صحّة الإحرام فالظاهر هو الصحّة ؛ لعدم المحذور في ذلك سوى دعوى عدم تمشّي قصد التقرّب - الذي هو شرط صحّة العبادات كلّها - في الفرض ؛ حيث يعلم المكلّف باضطراره إلى ارتكاب المحرّم على تقدير التلبّس بالإحرام ؛ وهو اضطرار بالاختيار ، وقد شاع أنّه لا ينافي الاختيار . وإن شئت قلت : إنّه مع استلزام الإحرام لارتكاب المحرّم لا أمر بالإحرام حتّى بنحو الترتّب فضلًا عن الأمر المطلق . أمّا عدم صحة الأمر المطلق - في مقابل الأمر الترتّبي - فواضح ؛ فإنّه لا يعقل مع فرض حرمة الملازم . وأمّا عدم الأمر حتّى بنحو الترتّب فلأنّ الأمر الترتّبي إنّما يصحّ في موارد استلزام الواجب للحرام إذا لم تكن الحرمة ناشئة من نفس الوجوب ؛ نظير ما لو استلزم الوضوء تصرّفاً محرّماً ، وليست حرمة التصرّف ناشئة من وجوب الوضوء . وأمّا إذا نشأت الحرمة من نفس التكليف الوجوبي فلا مجال للوجوب بعد استلزامه لحرمة لا مناص منها . ويشكل بأنّه : إن كانت الحرمة ثابتة بالفعل فلا يبقى مجال للأمر بالإحرام بعد استلزامه لارتكاب الحرام إلّابإلغاء الحرمة ، وإلّا كان من التكليف بغير المقدور ؛ فإنّ مطلوبية الإحرام فعلًا في فرض استلزامه للمحرّم لا يعقل بعد كون الحرمة في اللازم أيضاً فعليّة . وأمّا إذا كانت الحرمة معلّقة ومنوطة بالإحرام فهي فرع الأمر بالإحرام وصحّته ؛ إذ بدونها لا حرمة ؛ فإذا صحّ الإحرام سقط حرمة اللوازم بدليل الاضطرار .