شرح
سابقاً على الضرورة ، ولا ضرورة له إلى المخالفة قبل الإقدام على ما يضطرّ معه .
وأمّا إذا كان التكليف مقيّداً بعدم الاضطرار إلى ارتكاب متعلّق التكليف كشرب النجس - لا بعنوان عدم الاضطرار إلى المخالفة - فكما لا ينطبق هذا الموضوع على المضطرّ بغير الاختيار لا يكون منطبقاً على المضطرّ بالاختيار بعد إطلاق الاضطرار الرافع للتكليف لما إذا كان بالاختيار ؛ فإنّه ما من محرّم إلّا وقد أحلّه اللَّه لمَن اضطرّ إليه . إلّاأنّ تقييد التكليف على هذا النحو خلاف ظاهر إطلاق الأدلّة ، ولا بأس مع قيام القرينة على ذلك بالمصير إليه ، بل هذا الفرض خارج عمّا فرضناه من تحقّق موضوع التكليف . هذا كلّه في فرض تنجّز التكليف بتحقّق موضوعه .
ب : وأمّا إذا لم يكن التكليف منجّزاً لعدم تحقّق موضوعه فلا موجب للمنع من التسبيب إلى الاضطرار إلى مخالفته في ظرف تحقّق الموضوع ؛ والتعبير بالاضطرار والمخالفة من ضيق التعبير وإلّا فلا مخالفة إذ لا تكليف ، كما لو شرب دواءً قبل شهر رمضان بحيث لا يتمكّن بعده من الصوم والإمساك ، فإنّه لا يكون عاصياً للأمر بالصوم .
والسرّ في أصل المطلب هو : أنّ عدم الضرورة جزء لموضوع التكليف ، ولا محذور في إعدام الموضوع فضلًا عن التسبيب إلى عدمه قبل تحقّقه ؛ فقد تقدّم أنّه لا دلالة للإطلاقات على وجوب التحفّظ على موضوعات الأحكام فضلًا عن التحرّز عن إيجاد المانع عن تحقّقها . وإنّما لا يجوز التسبيب إلى الضرورة بعد الخطاب ؛ لعدم كون تلك الضرورة من حدود