هل يعدّ ضامناً لما يتّفق من جناية ؟ لا يبعد عدم استناد الجناية إلى الطبيب .
ولعلّ الوجه الوحيد المقتضي للضمان هو قاعدة الغرور ، ولكنّها خاصّة بصورة علم الغارّ ، ولا تجري في فرض عدم تعمّد الطبيب ، ومعه فلاموجب لضمان الطبيب في هذا الفرض ؛ لعدم مباشرته للجناية ، ولعدم استنادها إليه بالتسبيب حقيقةً .
نعم ، ربما تنسب إليه بنحو من العناية ، وهذه النسبة ليست موضوعاً لحكم شرعيّ ، كما هو واضح .
وأمّا دعوى : إطلاق حديث ضمان الطبيب بدون أخذ البراءة لهذا الفرض - فضلًا عن فرض الخطأ وشبهه - فهي ممنوعة ؛ لكون الحديث ناظراً إلى الضمان في مورد انتساب الجناية إلى الطبيب وأنّ حيثيّة الطبابة لا تمنع من الضمان ، لا أنّها بصدد التوسعة في موضوع الضمان وإثباته في غير مورد انتساب النقص والجناية ، فلاحظ وتأمّل .
إلّا أن يقال : إنّه تصدق الطبابة بمجرّد وصف الدواء ، والحديث مطلق في تضمين الطبيب إذا كانت طبابته دخيلة في الجناية وإن لم يكن الدخل بالمباشرة أو نحوها ، وبذلك يفترق عمّا لو كان سبب الجناية أمراً أجنبيّاً عن الطبابة .
ولكنّه مشكل ، ومع الإجمال يسقط الحديث عن قابلية الاستدلال ، فتأمّل .
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما يؤكّد إطلاق الحديث لموارد التسبيب للجناية بالوصف وعدم اختصاصه بما إذا باشر الطبيب التداوي كحقن الدواء .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٨٣