التعبّد بالبراءة ، من أردأ أنواع التعبّد ؛ وفيه كلام .
ثمّ إنّ هناك طائفة تاسعة من النصوص تدلّ على حجّية قول المأمون في مورد الأمانة من جهة تعيين موردها وغير ذلك ، وهذا حكم على خلاف القاعدة :
1 - ففي معتبرة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل استأجر ظئراً فدفع إليها ولده فغابت بالولد ثمّ جاءت بالولد وزعمت أنّها لا تعرفه ، وزعم أهلها أنّهم لا يعرفونه ؟ فقال : « ليس لهم ذلك ، فليقبلوه ، إنّما الظئر مأمونة » « 1 » .
أقول : الظاهر وقوع السقط في الرواية ، ويؤكّده الخبر الآتي .
2 - وفي معتبرة سليمان بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، في رجل استأجر ظئراً فغابت بولده سنين ( سنتين - خ ) ثمّ إنّها جاءت به ، فأنكرته امّه ، وزعم أهلها أنّهم لا يعرفونه ؟ قال : « ليس عليها شيء ؛ الظئر مأمونة » « 2 » .
وزاد الشيخ في روايته : « يقبلونه » .
وكأنّ المراد من كون الظئر مأمونة هو استيمان المستأجر لها الملازم للاعتماد والاعتراف بأمانتها ، فكان اتّهامها بعد ذلك من قبيل الإنكار بعد الإقرار .
لا أنّ المراد كون الظئر مأمونة تعبّداً ؛ فقد تكرّر منّا أنّ حمل التعليلات على التعبّد خلاف الأصل . ومنه يظهر الكلام في التعليل الوارد في موثّق السكوني .
3 - وفي موثّقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام ، في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن ؟ فقال : الراهن : هو بكذا وكذا ، وقال المرتهن : هو بأكثر ؟ قال عليّ عليه السلام : « يصدق المرتهن حتّى يحيط بالثمن ؛ لأنّه أمينه » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 199 ، الباب 29 من موجبات الضمان ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 15 : 189 ، الباب 80 من أحكام الأولاد ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 138 ، الباب 17 من الرهن ، الحديث 4 .