عدم المقتضي للخلاف أعني الضمان ، أو إسناده إلى مقارنه - وهو إهدار المالك - غير الملازم للأمانة كما تقدّم ؛ ولذا ترى أنّ المستعير ضامن إذا شرط عليه الضمان .
وعدم جواز اشتراط الضمان على بعض الامناء كالمستأجر فهو لو تمّ على خلاف القاعدة ؛ فإنّ عدم ضمان الأمين ليس حكماً شرعيّاً بتيّاً لا يقبل اشتراط الخلاف ، وإنّما هو - كما تقدّم - لحق المالك في إهدار ماله المنتفي مع اشتراط الضمان .
ثمّ إنّه قد يتّفق التلف بدون التعدّي ، وحكمه من حيث القاعدة ما تقدّم ، وقد يتحقّق الإتلاف بسبب الأمين ولكن بدون العدوان ، وهذا على قسمين :
القسم الأوّل : ما كان من قبيل الإتلاف حال النوم على خلاف العادة على نحو ما يتّفق إتلاف المالك لمال نفسه بلا قصد ، وكذا ما كان من قبيل الفعل الخطائي كفعل الطبيب المريد للعلاج إذا صادف جناية ، كما لو قطع الحشفة عند إرادة الختن .
ويجمع الفرضين عدم تعلّق القصد بالتلف والجناية ، غير أنّ ميزة هذا القسم هو عدم كون الفعل المسبّب للتلف بأمر من المالك ، خلافاً للقسم الآتي .
والقسم الثاني : هو كون التلف معلولًا لفعل مطلوب للمالك واقع بأمره ، كما لو استأجره لغسل ثوب يوجب صبّ الماء عليه تعيّباً أو تلفاً مهما كان المباشر مراعياً ، ومن قبيله إجراء عملية جراحيّة لمريض توجب موته لضعف وشبهه .
أمّا القسم الثاني : فمقتضى وقوع سبب التلف بأمر من المالك عدم ضمان المباشر إلّا إذا كان المباشر عالماً بالمآل مع جهل المالك ؛ فإنّ إذن المالك في الفعل مقيّد - حسب المتفاهم العرفي - بغير الفرض . والضابط : إنّه في موارد إذن المالك لا موجب لضمان المباشر ؛ فإن أمر المالك إهدار لماله بالنسبة إلى الجناية المتحقّقة بالفعل الواقع بأمره لا محالة ؛ وعليه فلا يبعد تنزيل ما تضمّن من الروايات : أمر الطبيب بأخذ البراءة من وليّ المريض وإلّا فهو ضامن ، على أخذ البراءة بالنسبة إلى الجناية التي
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٧٧