تكون من قبيل القسم الأوّل لا هذا القسم ؛ فإنّ نفس الأمر بالفعل المسبّب للجناية إبراء للطبيب ، بلا حاجة إلى إنشاء آخر .
ومن قبيل : ما لو استأجره على غسل بساط أو ثوب ونحوهما مع استلزام صبّ الماء على الفراش وغيره ، تلفه ؛ لكونه رثّاً ونحوه .
نعم ، لو كان إذن المالك أو الوليّ في العلاج مقيّداً بعدم تسبيبه الجناية - وكذا الإذن في سائر الموارد - كان راجعاً إلى تضمين المباشر ، إلّاأنّه خلاف ما يفهم من إطلاق الأمر بالفعل المسبّب للجناية .
وأمّا في القسم الأوّل : فليس تأمين المالك غيره على ماله راجعاً إلى إهداره له بالنسبة إلى مثل ذلك ، ولا أقلّ من عدم إحراز الإهدار ، فلابدّ من الرجوع إلى أصل آخر .
فالمتحصّل إلى هنا : عدم ضمان الأمين في موارد التلف إذا لم يكن متعدّياً ولا مفرّطاً ؛ لا للأصل ، بل لدليل إهدار المالك لماله في مثل هذا الفرض ، والناس مسلّطون على أموالهم .
وكذا لا ضمان في موارد الإتلاف المسبّب عن فعل واقع بطلب من المالك مع جهل المباشر ؛ لعين الوجه المتقدِّم .
وأمّا في مورد الإتلاف الواقع خطأً غير المسبّب عن فعل مطلوب للمالك ، كالإتلاف حال النوم وما شاكله فلم يحرز إهدار المالك . وحينئذٍ فلابدّ من الرجوع إلى الأصل ، والظاهر أيضاً اقتضاؤه لعدم الضمان ؛ وذلك لأنّ الضمان إمّا يكون بدليل قاعدة اليد أو بدليل قاعدة الإتلاف ، وشئ منهما لا يقتضي الضمان في مورد الأمين ؛ وذلك :
أمّا قاعدة اليد فلأنّ عمدة الدليل عليها بناء العقلاء ، ولم يحرز بناؤهم على
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٧٨