التضمين في مورد الأمين . نعم ، لو تمّ حديث « على اليد » المشهور في الكلمات كان مقتضى إطلاقه الضمان ، ولكنّه لم يثبت .
وأمّا قاعدة الإتلاف فلأنّ عمدة مدركها أيضاً بناء العقلاء - وإلّا فإنّها لم تثبت في النصوص المعتبرة بهذه اللفظة المشهورة - أعني : من أتلف مال الغير فهو له ضامن - ولم يثبت بناء للعقلاء على الضمان في الأمين ، إن لم نقل بأنّ بناءهم على عدم الضمان .
وأمّا النصوص المتضمّنة لضمان المتلف في الموارد المتفرّقة فلا إطلاق فيها للأمين ، بعدما كان موردها مثل الغاصب ونحوه ، كما في صحيح أبي ولّاد وغيره .
وقاعدة عدم كون المورد مخصّصاً فهي في مورد وجود إطلاق ؛ فإنّه حينئذٍ لا يكون مجرّد تطبيقه على مورد خاصّ موجباً لاختصاصه بذاك المورد .
لا ما إذا كان الحكم ثابتاً في ذاك المورد خاصّة ، فإنّ التعدّي إلى سائر الموارد لا يكون إلّابإلغاء الخصوصيّة ؛ ولا يجوز إلّابمناط ، وهذا غير تلك القاعدة ، فلاحظ .
هذا ما تقتضيه القاعدة في ضمان الأمين .
وحيث لم يثبت سبب الضمان ، كان المرجع عند الشكّ في الضمان الأصل ، ومقتضاه البراءة ، كما في سائر الشبهات الحكميّة ، بل وكذا استصحاب البراءة ؛ بناءً على جريانه في مثل المقام .
ولا مانع من جريانه من حيث كون الشبهة حكميّة ، وإن لم نقل بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة في سائر الموارد كما لا يخفى . وإنّما المانع من جريانه هو جريان البراءة - على ما ذكره بعضهم - من أنّه : مع جريان البراءة العقلية المثبتة للبراءة بالوجدان يكون إثبات البراءة بالاستصحاب الراجع إلى
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٧٩