تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فقد تحقّق أنّ ما قد يظهر من بعضهم من أنّ : الأمانة تتحقّق بالإذن من المالك أو الشارع في الاستيلاء إن كان مرادهم ما ذكرنا فهو ، وإلّا فمجرّد الإذن لا يستدعي إهدار المال ما لم يرجع إلى الإذن في المجّانية وعدم كون العهدة على المأذون . هذا في الأمانة المالكيّة . وأمّا الأمانة الشرعيّة فالمتّبع في عدم الضمان هو ظهور دليل التأمين ، فإن كان دليله لفظيّاً اتّبع ظهوره ، وإن كان مثل الإجماع ولم يعلم إرادتهم عدم الضمان كان الأصل هو الضمان ؛ بناءً على ما هو المقرّر عندهم من عموم على اليد إلّافيما استثني . نعم ، مع المنع عن التمسّك بالعموم - لعدم ثبوته وكون الملاك بناء العقلاء على الضمان في موارد اليد - يحكم بعدم الضمان في الأمانات ؛ لعدم ثبوت بناء للعقلاء على الضمان في مثلها ، والأدلّة اللّفظيّة على الضمان في الموارد المتفرّقة أيضاً قاصرة عن الدلالة على الضمان . ثمّ إنّ تسليط الأمين على المال قد يقتضي تمكينه من بعض التصرّفات ، كالمستأجر يسكن الدار والقصّار يغسل الثوب ، وظاهر الترخيص في هذه التصرّفات بل الأمر بها عدم الضمان بسببها إذا لم يكن التصرّف زائداً على مورد الإذن . فلو تلف المتاع بسبب نفس التصرّف المأذون والمأمور به لم يكن مضموناً على الفاعل ؛ لظهور كون التصرّف مطلوباً في عدم ضمان الفاعل بسببه . وعليه فلا يبعد أن يكون المراد بنصوص الضمان في مثل : « من أعطي أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن » هو ما لو كان التصرّف الملازم للإتلاف خارجاً عن مورد الإذن ، وكان الأجير متمكِّناً من توقّي الإتلاف ، فكان الإتلاف ناشئاً من التعدّي أو التفريط ونحوهما لا محالة ؛ فإنّ من الغريب جدّاً التعبّد بالضمان فيما كان المالك مهدراً لماله ،
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 75 | الشيخ محمد القائني