داخلًا في ماهية الأمانة ، وفائدة الأمانة وأثرها هو جواز الاستيلاء على مال المالك تكليفاً ، وبه تفترق عن الغصب .
فحقيقة التأمين متقوّمة بالإذن - الجامع بين الترخيص والإلزام - في الاستيلاء وصيانة مال الغير ؛ فإنّ حفظ المال لا يكون إلّابإثبات اليد عليه ، فلا محيص عن كونه جائزاً مباحاً من قبل المالك . وأمّا كون التلف ساقطاً عن عهدة المأمون ومهدوراً عليه من ناحية المالك فهذا ممّا لا يتقوّم به التأمين ؛ ولذا لو صرّح المالك بكون الأمين ضامناً وشرط عليه ذلك لم يناف التأمين .
نعم ، الذي يمكن القول به هو ظهور التأمين المالكي في عدم تضمين المأمون وإهدار التلف عليه حيث يقع بدون التعدّي والتفريط . ولمّا كان الحكم بالضمان في موارد اليد رعاية لحق المالك فله إسقاطه ، كما أنّ له الإبراء بعد الضمان ؛ فإنّ ضمان المستولي إنّما يكون ، حيث لا إهدار من قبل المالك ، وأمّا معه فلا موجب للضمان حتّى في مورد الإتلاف فضلًا عن موارد التلف . وعليه فلمّا كان ظاهر إطلاق التأمين هو إسقاط الضمان عن الأمين كان ذلك هو المتّبع حيث لا قرينة على خلافه .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون استيلاء الأمين لصالح المالك فقط ، أو كان لصالح ذي اليد ، أو كان لمصلحة مشتركة بينهما كما في المستأجر ونحوه . فلاتكون الأمانة متقوّمة بكون اليد على المال لمصلحة المالك فقط - كما في بعض الكلمات - بعد كون المدار في عدم الضمان على الإهدار المتحقّق في مورد إثبات اليد لمصلحة غير المالك كالمستعير المأذون في التصرّف فضلًا عمّا إذا كانت المصلحة مشتركة كالمستأجر .
ثمّ لو تحقّق ظهور إذن المالك في عدم الضمان فهو ، كما أنّه لو ظهر من المالك التضمين كان متّبعاً ، وبدون الظهورين يكون المرجع هو الأصل ، على ما يأتي إن شاء اللَّه تعالى في الأمانة الشرعيّة .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٧٤