تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
بما يستحقّه في الآخر . ولكن لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه ليس قسمة ، بل هو حينئذٍ صلح تلحقه أحكامه ، والمراد هنا تحقّق القسمة التي هي أصل برأسها بمجرّد التراضي وليس في الأدلّة ما يقتضيه . نعم ، الظاهر عدم اعتبار الرضا بالقسمة بعد القرعة مع فرض سبق الرضا بها ؛ ضرورة ظهور أدلّتها في اقتضائها التعيين والتمييز ، فمع حصوله بها لا دليل على عوده . كما أنّه ظهر لك أيضاً عدم الفرق حينئذٍ فيما ذكرنا بين منصوب الإمام عليه السلام وغيره ؛ ضرورة كونه في غير قسمة الإجبار كمنصوبهما . وكذا ظهر لك أيضاً عدم الفرق بين قسمة الردّ وغيره ؛ ضرورة أنّها قسم من القسمة « 1 » . أقول : القرعة لإفراز المشتركات وإخراجها عن الشركة ليست هي القرعة المعهودة للكشف عن الواقع المجهول ، ثمّ إنّ تأثير القرعة إذا لم تكن مقرونة بالتباني عليها للقسمة محتاج إلى دليل ، وربّما يستند له إلى بناء العقلاء . قال في الجواهر ومتنه ، في مسائل اعتبار توارد الشهادة على محلّ واحد : ( لو قال أحدهما - يعني أحد الشاهدين - سرق ديناراً وقال الآخر درهماً ، أو قال أحدهما سرق ثوباً أبيض وقال الآخر أسود ) وبالجملة : إذا كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمانه أو مكانه أو صفة له تدلّ على تغاير الفعلين ، لم تكمل شهادتهما . ( ولو تعارض في ذلك بيّنتان على عين واحدة ) كما لو شهد اثنان على سرقة شيء معيّن في وقت ، وآخران على سرقته في غيره على وجه يتحقّق التعارض بينهما ( سقط القطع - يعني قطع اليد - للشبهة ، ولم يسقط الغرم ) بلا خلاف ؛ لثبوت سرقة العين باتّفاق البيّنتين عليه .
هامش
( 1 ) الجواهر 40 : 328 - 322 .