قبل القرعة ( كان لورثة الآخر الاقتصاص منه ) وإن أثم هو بالمبادرة المزبورة إلّاأنّه استوفى حقّه . مع احتمال عدم الإثم ؛ فإنّ لكلّ منهما استيفاء حقّه من الآخر بمقتضى إطلاق الأدلّة . ومنه ينقدح عدم وجوب القرعة . نعم ، قد يقال بوجوبها عند تشاحّهما في ذلك عند الحاكم ، كما أنّه قد يقال بتقديم الاقتصاص من الأقدم جناية إذا لم تقترنا « 1 » .
أقول : لو اقتصّ أحدهما صار حقّ القصاص للمقتول موروثاً موقوفاً على مطالبة الورثة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المقتول مطالباً في حياته بالقصاص أو غيره ؛ وهذه ثمرة للبدار إلى القصاص .
ثمّ لا يبعد جواز القصاص لهما مقارناً ولو بأن يوكّل كلّ منهما من يباشر القصاص عن موكّله ، ومعه فلا موضوع للقرعة أصلًا ؛ إذ لا موضوع للتشاحّ ، كما أنّه لو بدر أحدهما لم يكن آثماً ؛ لأنّه استوفى حقّه ، وحقّ الآخر موروث . وفي ثبوت الدية لمن لم يقتصّ كلام أشرنا إليه آنفاً .
وجاء في الجواهر ومتنه : ( والمنصوب من قبل الإمام عليه السلام ) أو نائب الغيبة - بناءً على أنّ له ذلك أيضاً - ( تمضي قسمته بنفس القرعة ولا يشترط رضاهما بعد ) بلا خلاف ولا إشكال ( وفي غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة ) كما في محكي المبسوط والتحرير وغاية المرام والرياض ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن ، بعد أن لم يكن إطلاق يقتضي ترتّب الأثر ، وفي خصوص المشتملة على الردّ منها في محكي الإيضاح والدروس ؛ لأنّها حينئذٍ معاوضة ، فلابدّ فيها من التراضي قبلها ومعها وبعدها ( وفي هذا إشكال ) كما في القواعد وغيرها ( من حيث إنّ القرعة
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 176 .