الأخير ، فلو اقتصّ المتأخّر حينئذٍ بلا قرعة لم يكن عليه إساءة ولا تعزير ؛ بخلاف الأولين « 1 » .
أقول : الظاهر أنّه لا موضوع للقرعة في الفرض ؛ وذلك لإمكان استيفاء كلّ من أولياء الحقّ في عرض البقيّة ، وذلك بأن يوكّلوا واحداً في مباشرة القصاص عنهم جميعاً لا مجموعاً ، فقد سبق منّا أنّ القتل يستند إلى الآمر ، والمأمور يعدّ قاتلًا ، وقد تكلّمنا حول عدم تأثير ثبوت القصاص على واحد في نفي القتل عن غيره ، كعدم تأثير نفي القصاص عن واحد في نفي استناد القتل إليه .
وبالجملة : فاستناد القتل إلى المتعدّد كاستناد البيع ، فهو كما لو باع الوكيل عن جماعة بعقد واحد فينتسب البيع إلى كلّ واحد من الموكّلين مستقلّاً .
فكما أنّ القتل يستند إلى المباشر وإلى الموكّل فكذلك يمكن استناده إلى كلّ من الموكّلين أيضاً . وقد ذكرنا إمكان استناد القتل الواحد إلى المتعدّد - في موارد الأمر والتسبيب - وإن كان القصاص على واحد على المعروف بل المنصور ، ولكن بدليل غير ما هو المعروف .
هذا كلّه بغضّ النظر عمّا أشرنا إليه من : عدم الموضوع للقرعة ؛ بدليل إطلاق حقّ القصاص القاضي بجواز البدار لكلّ من أصحاب الحقوق .
ثمّ للكلام في ثبوت الدية لمن لم يقتصّ وأنّه لا يبطل دم امرىءٍ مسلم محلّ آخر .
وقال في الجواهر ومتنه : ( لو قتل أحد الولدين أباه ثمّ الآخر امّه فلكلّ واحدٍ منهما على الآخر القود ، فإن تشاحّا في الاقتصاص اقرع بينهما وقدّم في الاستيفاء من أخرجته القرعة ) ثمّ يقتصّ ورثة المقتول من الآخر ( ولو بدر أحدهما فاقتصّ )
هامش
( 1 ) الجواهر 42 : 316 ، القصاص .