وفي محكي المبسوط تعارضت البيّنتان وتساقطتا ، وعندنا تستعمل القرعة .
وفي كشف اللثام : إنّه لا فائدة للقرعة هنا .
قلت : يمكن أن يكون مبنى كلام الشيخ على وجوب كون الحكم على واحدة منهما ؛ لعدم صلاحيّتهما بعد التعارض لأن يكون مستند حكمه ، ولا يعلم ذلك إلّا بالقرعة . والفائدة حينئذٍ تظهر في الرجوع - يعني رجوع الشاهد من الشهادة - وغيره . . . بل يجوز استناده إلى الجميع فيما اتّفقا عليه من سرقة الثوب وإن اختلفا في وقت السرقة مثلًا « 1 » .
أقول : إذا تعارضت البيّنتان سقطتا ، ولا مجال للقرعة بعد إمكان كذبهما أو اشتباههما معاً ، والوجه في سقوط البيّنة قصور دليل حجّية البيّنة عن شمولهما ؛ للتضادّ ؛ ولا أحدهما لعدم المرجّح ؛ سيّما إذا قلنا بأنّ القرعة لتعيين ما هو المتعيّن في الواقع ، ومع احتمال كذبهما لا تعيّن .
ولا مجال للأخذ بما تطابقتا عليه من أصل السرقة ؛ لأنّ ذلك المدلول الالتزامي فرع اعتبار المدلول المطابقي المفروض سقوطه وعدم حجّيته . ومسألة التبعّض في اعتبار المدلول ليس هذا مورده ، ولا للعقلاء بناء عليه في مثل ذلك . فالقرعة في هذه المسألة ممّا لا أساس لها أصلًا ، بل لا غرم ولا قطع ؛ لعدم ثبوت موجبه .
والسرّ في عدم الاعتبار بالبيّنة في المقام وفي نظائره أنّ المشهود به شيء خاصّ ، وليست الشهادة بالشيء مطلقة ، فإذا لم تثبت الخصوصيّة لم يمكن إثبات ذيها ، ونظير ذلك ما إذا شهدت بيّنة بوقوع دم في ماء وشهدت أخرى بوقوع ميتة ، فلا يمكن الحكم بالنجاسة ، وكذا إذا شهد واحد بالتنجّس بالدم وآخر بالتنجّس
هامش
( 1 ) الجواهر 41 : 213 ، الشهادات .