وسيلة إلى تعيين الحقّ وقد قارنها الرضا ) .
بل في اللمعة والروضة والمسالك وظاهر القواعد : حصول التعيين بتراضيهما على القسمة وتخصيص كلّ واحد من الشركاء بحقّه وإن لم تحصل القرعة ، بل في الكفاية نسبته إلى ظاهر الأكثر وصريح بعض - وإن كنّا لم نتحقّقه - لصدق القسمة وتسلّط الناس على أموالها ، وغير ذلك ممّا يستفاد من الأدلّة : من الاكتفاء في نحو ذلك بطيب النفس ، وخلوّ كثير من النصوص عن القرعة ، لخلوّ موضوع نصوص القرعة عن الشركة .
ومن هنا أطنب في الحدائق في الإنكار على الأصحاب بذكر القرعة ، ونسبهم في ذلك إلى متابعة العامّة . وجزم هنا في المسالك بالصحّة في الفرض ، قال : كما تصحّ المعاطاة في البيع ؛ لكون القسمة مجرّد تمييز أحد النصيبين عن الآخر ، وما يصل إلى كلّ منهما هو عين ملكه لا عوضاً عن ملك الآخر ، فيكفي تراضيهما عليها مطلقاً .
ثمّ أورد عليه في الجواهر بمنع القياس على المعاطاة والفرق بينهما ، ثمّ قال :
ونصوص القسمة بعد احتمال اعتبار القرعة في مفهومها - باعتبار أنّها تمييز الحقّ عن الآخر ولا مميّز له في الشرع غير القرعة التي هي لكلّ أمرٍ مشكل ومشتبه - لا إطلاق فيها ؛ خصوصاً بعد معروفيّة الإقراع في قسمة المشتركات بين العوام والخواصّ ، وظاهر الأساطين من الأصحاب المفروغيّة من اعتبارها فيها .
بل قد يتوقّف في قيام الصلح مقامها ؛ باعتبار عدم معلوميّة العوض والمعوض عنه لأحدهما ، وإن كان يقوى في النظر جوازه ؛ لعموم أدلّته حتّى لو قلنا باستحقاق الشريك حصّة معيّنة في علم اللَّه تعالى ، وهي التي تخرج بالقرعة لو اقرع .
بل لا يبعد الاكتفاء بالتراضي على جهة معاطاته ، بل ينبغي الجزم بمشروعيّة الصلح وبمعاطاته ، بل وغيرهما كالبيع ونحوه ، فيصالحه حينئذٍ عمّا يستحقّه من هذا
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 650
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٥٠